إلى مدين ! : « فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ » ( 21 ) فلم يكن قبلئذ رسولا فهو حكم غير رسالي ! علّهما من ذي قبل حكم النبوءة وعلمها قبل الرسالة ، حيث الحكم والعلم للأنبياء درجات ، ابتداء من الوحي غير الرسالي وهو النبوءة ، ثم الرسالي ، ومن ثم النبوّة وهي الرفعة بين المرسلين ، ثم وية العزم وهي الإمامة بين سائر المرسلين ، وفي الختام إمامة الأئمة الرسالية ككل وهي الخاصة بخاتم النبيين صلى الله عليه وآله وقد تدرّج موسى إلى ما قبل الأخيرة ، وكما أن بلوغ الأشد هو اكتمال هذه الثلاث وهو في العادة بين 18 سنة و 30 « 1 » ، كذلك « استوى » بعد هو القيام بنفسه في حاجيات الحياة وهو إلى الأربعين بل هو من منتجات بلوغ الأشد ، وهنا « آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً » .
وهذه هي ضابطة الحكم والعلم الرباني « وَكَذلِكَ نَجْزِي الُمحْسِنِينَ » كلا على قدر إحسانه ، وما قدّره اللَّه من كيانه ، من مؤمن امتحن اللَّه قلبه بالايمان إلى أوّل العابدين وخاتم النبيين صلى الله عليه وآله ، ولأن الحكم الرسالي وعلمه ليسا جزاء الإحسان ، وإلّا أصبح كل محسن رسولا ، فلا يعني « حُكْماً وَعِلْماً » هنا الرسالة ، فقد تكون نبوءة الوحي أمّا دونها من إلهامات غيبية هي من مخلفات الحالات التصفوية للمحسنين .
فكون الحكم والعلم جزاء إحسانه كما « وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ » بعد رجوعه من
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 4 : 117 عن معاني الأخبار بسند متصل عن الأحول عن أبي عبد اللَّه ( عليهالسلام ) في قول اللَّه عز وجل « وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى » قال : أشده ثمان عشر سنة واستوى التحى .
وفي أحاديث متظافرة انه لم يبعث نبي إلا على رأس أربعين سنة ، اللهم إلا يحيى في وجه من الآية « وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا »