تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
التي كتب اللّه لهم ، ولكن ليست بجدارة طليقة كيفما كان عملهم ، وإنما « فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ » وكان عملهم الأول كفرا وكفرانا لهذه الحسنى فقابلهم اللّه بمثل ما عملوا : وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ( 138 ) . « وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ » وهو أليم الذي أغرق فيه آل فرعون إذ ضرب لهم موسى بأمر اللّه طريقا يبسا حيث انفلق فكان كل فرق كالطّود العظيم ، وعلى أية حال « جاوزنا . . » . « فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ » إذ كانوا من المشركين الرسميين « قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ » وهم موحدون حسب الدعوة الموسوية ، ولكنهم منحازون إلى المادة لحد رغبوا في عبادة الأصنام « قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ » تفعلون جهالة عريقة عميقة بعد ما رأيتم آيات اللّه البينات لكم على قوم فرعون . يقول بعض اليهود لعلي أمير المؤمنين عليه السلام : ما دفنتم نبيكم حتى اختلفتم ؟ يقول له : إنما اختلفنا عنه لا فيه ، ولكنكم ما جفّت أرجلكم من البحر حتى قلتم لنبيكم : اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون ! « 1 » . وذلك أوّل ما نظر اللّه كيف يعملون بعد ما تمت كلمة ربك الحسنى عليهم بما صبروا ، وإلى أمثاله المسرودة مفصلا في الذكر الحكيم بطيات آياتها .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة عن الإمام علي أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) وفي تفسير البرهان عن محمد بن شهرآشوب أن رأس الجالوت قال لعلي ( عليه السّلام ) : لم تلبثوا بعد نبيكم إلا ثلاثين سنة حتى ضرب بعضكم وجه بعض بالسيف ؟ فقال علي ( عليه السّلام ) : وأنتم لم تجف أقدامكم من ماء البحر حتى قلتم : اجعل لنا إلها كما لهم آلهة