لقد تمت مواجهة موسى آل فرعون بما أغرقوا ، فلا يواجه بعد اليوم طاغوت فرعون وملإه ، ولكنه تواجهه معركة أخرى مع أقرباءه بعد أغرباءه هي أشد منها وأقسى وأنكى منها وأشجى وأطول أمدا ، حيث يواجه بني إسرائيل برواسب الذل الذي أفسد سجيتهم من ناحية ، ورواسب الوثنية التي أفسدتها من أخرى ، وكذلك الالتواء والقسوة والضعف والجبن عن حمل التبعات مع الذعر الدائم والتوقع القائم للبلاء .
ذلك رغم أنهم في الأصل على دين التوحيد ، ولكنهم رغم ذلك كانوا قوما ماديين يعيشون أصالة الحس والمادة دون عناية إلى ما واءها إلّاتشريفيا دون أصالة ، كهالة قدسية ؟ ؟ ؟ تتبدل إلى حالة عقيدية راسخة ، وكما هو الظاهر من التوراة المحرفة حيث حرفوا لاهوت الألوهية إلى شاكلة إنسان له ما لسائر الإنسان ، ولكنه أقوى ، أم وهو أضعف أحيانا من إنسان ، كما في قصة فنوئيل حيث تقول صارعه يعقوب فصرعه فاقتضى منه بركة النبوة حتى يخلصه فتقبل فنجي .
وتراهم طلبوا إليه أن يجعل لهم إلها بديل اللّه هو كما اللّه ؟ والإله المجعول لموسى ليس إلّامن خلقه واختلاقه فكيف يكون إله العالمين ! .
القصد هنا هو ألوهية المعبودية تقربا بالآلهة إلى اللّه زلفى كما يقولها سائر المشركين : « ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى » فأجيبوا ب « إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ » المقاييس والموازين أن تعبدوا غير من خلقكم وفضّلكم على العالمين ! .
فعملية استصلاح نفوس بني إسرائيل من ذل الطاغوت الفرعوني هي التي سيواجهها موسى عليه السلام منذ الآن بعد خروجه ببني إسرائيل من مصر وتجاوزهم البحر ،
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 272
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٧٢