بما فيه سوريا والأردن ولبنان - هي من ناحيتي القدسية الروحية والمادية ، فقد بعث أكثر المرسلين منها ودفنوا فيها ، ثم البركات المادية هواء وماء وكلاء وسائر الإخصاب نجدها فيها أكثر من غيرها .
صحيح أن الأرض المباركة والمقدسة هنا في القرآن هي فلسطين الكبير ، ولكن « أورثنا » هنا تشمل مصر حيث كان فيها فرعون وقومه ، فقد سيطرهم اللّه على مصر وما ولاها وفلسطين وما ولاها ولا سيما في زمن داود وسليمان .
وقد نحتمل قويا أن يعنى من « مَشارِقَ الأَرْضِ وَمَغارِبَهَا » إلى محال وراثتهم محال استضعافهم .
إذا ف « وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ » في مشارق الأرض ومغاربها « أورثناهم » مشارق الأرض ومغاربها ، فهم أورثوا نفس الأرض التي استضعفوا فيها وهي مصر ، ولأن « الأرض » طليقة هنا من حيث الإيراث مهما كانت مختصة بمصر من حيث الاستضعاف ، إذا فمحل إيراثهم أوسع من محل استضعافهم ، ولكنها ليست كل الأرض لمكان « الَّتِي بارَكْنا فِيها » فهي الأرض المقدسة التي كتب اللّه لهم .
و « كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى » هي التي قالها لهم موسى ، منها : « عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ » وقال من ذي قبل « وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ . وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ » ( 28 : 6 ) مهما كانت الأرض هنا لأصحاب المهدي ( عج ) كل الأرض ، ولذلك أطلقت حتى تشملها ، فقد تمت هذه الكلمة الحسنى عليهم في إيراثهم بمصر أولا ثم في الأرض المقدسة
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 270
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٧٠