له وأعرفها « الأعراف » فإنه فيها يذكر ( 21 ) مرة مما يدل على أن ذكراه فيها أكثر من غيرها .
ويذكر فرعون ( 74 ) مرة في ( 27 ) سورة ، أكثرها ذكرا له « الأعراف وص » وعلى الجملة نرى قصة موسى وفرعون أكثر القصص ذكرا وشرحا في الذكر الحكيم ، اللهم إلّا رسول القرآن فإنه المحور الأصيل بين الرسل والرسالات كلها ، وهنا بعد ذكرى رسالات منذ نوح حتى شعيب يأتي تفصيل القول حول موسى عليه السلام وحالاته الرسالية وحالاته مع فرعون وملئه .
ذلك القصص نص باهر في الغرض من سياقه ، فالقصة قاطعة إلى مشاهد حية تموج بالحركة والحوار ، زاخرة بالانفعالات والسمات ، وتتخللها توجيهات إلى مواضع العبرة الواعظة الباهضة ، كاشفة عن طبيعة الحال للمعركة المتناحرة بين الحق والباطل ، منذ تشرّد موسى من بأس الطاغية خائفا يترقب ، حتى غرق الطاغية ، وإلى مستمر رسالته بواجهات أخرى .
ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَظَلَمُوا بِها فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 103 ) .
هنا « بعثنا » متكلما مع الغير يعني جمعية رسالية اجتمعت في شخص موسى الرسول وكأنه بنفسه رسل ، وهو حقا رسل إذ جاء برسالة مفصلة منقطعة النظير بين الرسل كلهم إلّاهذا البشير النذير .
ثم « بآياتنا » وهي الآيات الرسولية والرسالية جمعا مستغرقا لآليات الربانية ، قد تعني الجمع بين كافة الآيات المبصرة المبصرة ، فهي كلها بصرية مشهودة للأبصار ،
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 241
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٤١