تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
فيستريح ولا هو حي فيتمتع ، انما هو العذاب الواصب ما هو حي وما دام العذاب ، ثم لا نار ولا أهل نار . وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى 75 . فهنا لك أشد العذاب لآلبدين في النار ، وهنا الدرجات العلى للمؤمن الذي عمل الصالحات ، وهذه تخص السابقين والمقربين وقسما من أصحاب اليمين ، فان لهم خالص الرحمة في الأخرى « فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى » . وبين الفريقين طائفة أخرى من أصحاب اليمين لهم درجات عالية أم متوسطة أم دانية حسب درجات الايمان والصالحات ، وهم لا يدخلون النار . وطوائف من أصحاب الشمال يدخلون النار ثم يخرجون عنها قبل فناء النار ، طال مكوثهم فيها أم قصر . وتلك الدرجات العلى ، الشاملة حظوة الروح والجسم معا حيث « رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ » . هي : جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى 76 . والعدن هي الاستقرار ، والحياة المطلقة دون ممات أم خروج هي قضية فضل اللّه ، كما الفناء مع فناء النار لآلبدين في النار هو قضية عدل اللّه ، « وذلك » البعيد المدى والعظيم المثوى « جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى » قلبا وقالبا ، ايمانا وعملا صالحا . وهذه من المشاهد القليلة النظير في تاريخ الرسالات حيث تعلن في إذاعة قرآنية مدى حرية القلب البشري باستعلائه على قيود الأرض وسلطانها ، وانتصار الحق والايمان في وقع الحياة المشهود ، بعد انتصارهما في عالم الفكرة العقيدة .