فيستريح ولا هو حي فيتمتع ، انما هو العذاب الواصب ما هو حي وما دام العذاب ، ثم لا نار ولا أهل نار .
وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى 75 .
فهنا لك أشد العذاب لآلبدين في النار ، وهنا الدرجات العلى للمؤمن الذي عمل الصالحات ، وهذه تخص السابقين والمقربين وقسما من أصحاب اليمين ، فان لهم خالص الرحمة في الأخرى « فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى » .
وبين الفريقين طائفة أخرى من أصحاب اليمين لهم درجات عالية أم متوسطة أم دانية حسب درجات الايمان والصالحات ، وهم لا يدخلون النار .
وطوائف من أصحاب الشمال يدخلون النار ثم يخرجون عنها قبل فناء النار ، طال مكوثهم فيها أم قصر .
وتلك الدرجات العلى ، الشاملة حظوة الروح والجسم معا حيث « رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ » . هي :
جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى 76 .
والعدن هي الاستقرار ، والحياة المطلقة دون ممات أم خروج هي قضية فضل اللّه ، كما الفناء مع فناء النار لآلبدين في النار هو قضية عدل اللّه ، « وذلك » البعيد المدى والعظيم المثوى « جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى » قلبا وقالبا ، ايمانا وعملا صالحا .
وهذه من المشاهد القليلة النظير في تاريخ الرسالات حيث تعلن في إذاعة قرآنية مدى حرية القلب البشري باستعلائه على قيود الأرض وسلطانها ، وانتصار الحق والايمان في وقع الحياة المشهود ، بعد انتصارهما في عالم الفكرة العقيدة .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 203
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٠٣