أما هيه وعلى « الَّذِي فَطَرَنا » ، أم قسما بالذي فطرنا ، وهما معا معنيّان ، وأنت كمثلنا مفطور له ، وقد فطرنا على فطرة التوحيد ، ففطر الخلق من ناحية ، وفطرة التوحيد المندغمة في الخلق من أخرى ، آيتان بينتان بجنب هذه الآية العظمى انه هو اللّه ربنا لا إله إلا هو « فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ » علينا كما تهددنا ف « إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا » قضاء مقصورا بها ، محصورا فيها ، وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع قليل .
ف « مِنَ الْبَيِّناتِ » هنا تعم الأنفسية إضافة إلى الآفاقية ، ونفس قصة العصا بيّنات ، انقلابا ولقفا وعودة إلى سيرتها الأولى دون إعادة لما لقفت ! .
وترى كيف « تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا » وليست قضاءه الا فيها على من فيها أم لهم ؟ علّها لأنها مفعول به ، وقضاء هذه الحياة الدنيا هي إزالتها ، فقصارى قضاءك هنا قضاءها ، حياتنا كما حياتك ، واما الحياة الآخرة وهي العليا فليس لك قضاءها ، فأنت تهددنا بقضاء هذه الحياة وهي الدنيا ، وشرعة اللّه تهددنا بالآخرة وهي الحياة العليا ، وأنت شر وأدنى وأفنى « وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى » .
ثم و « ما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ » قد تعني تعلمه وتعليمه وإعماله من قبل وفي هذه المباراة ، والتماس الغفر عن الخطايا ليس الا في المقصرة العامدة ، أم والمكره عليها فيما يمكن التخلص عنها كهذه التي ارتكبوها وارتبكوا فيها ، والآن هم يستغفرون اللّه عنها في ذلك الموقف الحاسم ، القاصم ظهر الطاغية ، الجاسم الباسم ظهر موسى والذين معه ، وهذه هي من قمم التوبة العليا ، انقلابا كليا إلى اللّه سنادا إلى آياته الباهرة وتبيينا لها بين الجموع المحتشدة الحاضرة ، ملتمسين من اللّه ان يفرغ عليهم صبرا امام الطاغية ، وان يتوفاهم مسلمين ، تخليصا لايمانهم عن هذه اليد
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 200
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٠٠