تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
ثم « لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى » مواصفة لأبدية الخلود ، وقد يتمسك بها في لا نهائيتها الحقيقية ، ولكن التعبير الصالح عنها « لا يموت » دون تقيد ب « فيها » ، حيث الموت فيها يعني بقاء جهنم بعد موت من فيها ، والآية تنفيها ، واما الموت معها إذ لا نار ولا أهل نار ، فالآية لا تنفيها ، ثم تثبتها أدلة أخرى كما فصلناها في مواضعها الأحرى « 1 » ، ومن أهل النار من يخرج منها ويدخل الجنة ، فلا يموت ابدا لا في النار ولا في الجنة فالآية - إذا - تشملهم . وقد تخص « لا يَمُوتُ فِيها » المؤبدين فيها ، واما الخارجون عنها فقد يموتون فيها ثم يحيون للجنة « 2 » ولكنه احتمال لا نصير له قاطعا ، والموت في الخبر مؤول إلى موت الاجزاء البدنية الجهنمية . اجل « لا يَمُوتُ فِيها » تخلصا عن عذابها وهي باقية ، « وَلا يَحْيى » في « لا يموت » حياة لها حظوتها ، بل هي موتات متواترة دون فصال ، حيث عوامل الموت حاصلة ، والحياة معها ماثلة ، وذلك أشد العذاب ان يوازي عمر المعذب فلا هو ميت
هامش
( 1 ) . كما في سورة الأسرى والنباء واضرابهما حيث فصلنا البحث عن استحالة الأبدية الحقيقية للعذاب . وموت أهل النار في محتملات اربع : موتهم فيها قيل فناءها ، أم موتهم بعد فناءها ، أم بقاءهم فيها دون زوال إطلاقا ، أم موتهم معها فناء لهما ، والآية انما تنفي الأولى ، والثانية تنفيها أبدية الخلود ، والثالثة منفية بادلتها ، فالرابعة هي الصالحة بادلتها ( 2 ) . الدر المنثور 4 : 303 اخرج مسلم واحمد وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي سعيدالخدري ان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) خطب فأتى على هذه الآية « إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً . . » فقال ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : اما أهلها الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون واما الذين ليسوا بأهلها فان النار تميتهم إماتة ثم يقوم الشفعاء فيشفعون فيؤتى بهم ضبائر على نهر يقال له الحياة أو الحيوان فينبتون كما ينبت القثاء في حميل السيل »