الأثيمة اللئيمة ، مهما قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف وصلبوا في جذوع النخل ، ف « إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا - وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى » ! انه « خير » في ذاته وصفاته وأفعاله « وأبقى » فيها ثوابا وعقابا ، وذلك رد على قولة الطاغية « وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى » .
إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى 74 . وتراها واللتين بعدها هي تتمة المقال للسحرة ؟ وكيف يكون لجديد الايمان والناشئ على الكفر هذه المعرفة السليمة عن مستقبل المجرم والمؤمن ! فهي إذا بيان رباني لقضية الموقف ، أم هم درسوا الشرعة الإلهية من ذي قبل كما تلمحناها من ذي قبل فنقلوا ما قالوه عن لسان موسى .
« ومجرما » هنا تعني اجرام ثمرة الحياة قبل إيناعها ، إجراما عقيديا واجراما علميا وأخلاقيا وعمليا ، فرديا وجماعيا ، نكرانا لخالق الحياة أم إشراكا به ، وتكذيبا بالحياة الأخرى ورسالة السماء ، فلا يعني فاعل الصغيرة ولا الكبيرة فإنه لا يخلد في النار و « إِنَّ الُمجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ . لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ . . وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ » ( 43 : 77 ) .
« إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً » ان يموت بحالة الإجرام دون توبة صالحة « فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ » حيث الحياة الإجرامية حياة جهنمية ، ثم و « يأت ربه » دون « اللّه » هو إتيان إلى يوم الرب بربوبية الجزاء ، كما كان آتيا اليه يوم الدنيا بربوبيته التكليف ، فليس إذا إتيان المجرم إلى مكان للرب ، وانما إلى مكانة الربوبية المناسبة ليوم الجزاء - ف « إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » صادرون منه وراجعون اليه .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 201
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٠١