تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
ما دام الكون كائنا ، والهدى لزام الخلق عطاء وإلا فضلال يخالف حكمة الخلق « الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ » ( 36 : 38 ) ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى . الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى . وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى » ( 78 : 3 ) . فالهدى لزام الخلق بعده ، ومهما كان معه زمنا فإنه بعده رتبيّا ، و « ثم » هنا تدل على التأخر رتبيّا أو زمنيا أم فيهما ، فمن الهدى ما لا يصل إليها الخلق إلا بعد شروط تتطلب زمنا بعيدا ، ومنها ما هي له منذ خلق ، هدى أولى هي التي تخطو بالخلق إلى مراتب أخرى ، فكل خلق يعيش هدى تناسب حاله والهدف من خلقه ، وليس الضلال في كون أو شرعة أم تطبيقها إلّاتخلّفا من النسناس الذين يعارضون شريعة الناس ويعرقلون السير على السالكين سبيل الهدى ، ثم الهدى هنا بعد الخلق تعم التسوية والتقدير كما في آيتي الأعلى ، وهي ككل تعم الهدى التكوينية في كل شيء ، وهي القوانين المحكّمة على كل شيء ، هندسيا وكيماويا وفيزيائيا اما هيه ، والغريزية في أصحابها ، ثم الفطرية والعقلية في العقلاء ، ومن ثم الهدى التشريعية لهم ، وعلى ضوءها تكوينية أخرى « وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً » ( 47 : 27 ) . ثم و « ثم هدى » كما تعني هدى كلّ إلى الكمال اللائق به الهادف له ، كذلك هدى كلّ إلى الآخر تكميلا له أو تكاملا به ف « ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ » ( 67 : 3 ) . فقد هدى الخلق ككل منذ البداية حتى النهاية بما تزاح به العلل ، ويتكامل معه الخلق ، من سلامة الأعضاء واعتدال الاجزاء وترتيب المشاعر والحواس ومواقع الأسماع والأبصار ، لكلّ على حسبه وبمستواه ، وذلك هو الخلق الحكيم سبحان