قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى 52 .
لماذا لم يؤمنوا ؟ « عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي » ! وكيف يتواجدون حتى يعذبوا ؟
« عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ » ما كتبه عليهم من اعمالهم فهي تابتة في أنفسهم وفي أماكنهم وسائر الشهود « إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » . . .
« لا يَضِلُّ رَبِّي » عما خلق وهدى ، وعما أمات وأحيى ، فهو عالم بخلقه على أية حال ، ثم « وَلا يَنْسى » بعد ما علم ، علم دائب لا حول عنه ولا خلل فيه ولا نقص يعتريه .
فالخالق كل شيء ، الهادي كلا إلى شيئه بما أعدّ له من طاقات وامكانيات ، كيف يضل عن فعله أو ينسى ؟ .
ولماذا « ربي » دون « ربك » أو « ربنا » أو « رَبِّ الْعالَمِينَ » ؟ لعله تاشير إلى أن الربوبية الخاصة التي تجعل لمثلي علما هكذا ، فأفحمك بجملة قاطعة ، إنها باحرى ان تحلّق علما على القرون الأولى وسواها .
إذا فليس « عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي » تحويلا للجواب إلى ربه ، علما بأنه تعالى ليس ليجيبه ، بل هو جواب حاسم ان ربي لا يضل عما خلق وهدى ولا ينسى ، لأنه « أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى » .
ومن هداه الفطرية ، وهي بال القرون الأولى مهما تخلفوا عنها ، ومن هداه تسجيل أقوالهم واعمالهم والحفاظ على أرواحهم بأجسادهم بعد موتهم كما قبله ، فلا يضلون عن علمه ولا ينسون ، فهو هو يجازيهم يوم القيامة بما كسبوا وما اللّه بغافل عما يعملون .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 176
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٧٦