تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وقوله هنا « فَمَنْ رَبُّكُما » ناكرا لربهما الذي لا يصدقه ربا لنفسه ، وفي القصص « وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ » ( 86 ) « 1 » ؟ وهذا ظاهر الحال من قاله . أم انه ناكر لربوبيته وعبوديته دون ألوهيته ، ولا دليل عليه إلا تأويل عليل ! . انه ناكر للربوبية العالمية ككل فضلا عن ربوبية رب العالمين لنفسه فيقول هنا « ومن ربكما يا موسى » ثم في الشعراء « وَما رَبُّ الْعالَمِينَ » استنكارا للربوبية العالمية التي يقولها موسى وهارون لربهما . وعلى اية حال فهذه النخوة الجاهلية هي من شيم الفراعنة ، وكما وجهه آذنه اوّل مرة بكلمته الهازئة اللاذعة « اما ود رب العالمين من يرسله غيرك » « 2 » . اجل وهم كما قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : ان اللّه سبحانه يختبر عباده المستكبرين في أنفسهم بأوليائه المستضعفين في أعينهم ولقد دخل موسى بن عمران ومعه اخوه هارون على فرعون عليهما مدارع الصوف وبأيديهما العصيّ فشرطا له إن أسلم بقاء ملكه ودوام عزّه فقال : ألا تعجبون من هذين يشترطان لي دوام العز وبقاء
هامش
( 1 ) . وكذلك في المؤمن « وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ . أَسْباب‌َالسَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً . . . » ( 2 ) . البحار 13 : 137 يسوق القصة مرفوعة . . حتى انتهى إلى قصر فرعون الذي هو فيه فقعد على بابه وعليه مدرعة من صوف ومعه عصاه فلما خرج الآذن قال له موسى استأذن لي على فرعون فلم يلتفت اليه فمكث بذلك ما شاء الله يسأله ان يستأذن له فلما أكثر عليه قال له : اما وجد . . . فغضب موسى فضرب الباب بعصاه فلم يبق بينه وبين فرعون باب الا انفتح حتى نظر اليه فرعون وهو في مجلسه فقال : أدخلوه فدخل عليه . .