كل شيء ومنه فرعون وملأه ، وهذه بلاغة بارعة في الحوار ان يتبنى ما يبتني عليه الخصم دون زيادة ولا نقيصة ، فلما قالا « إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ » قدماه في صلته بالرب ، ثم لما قلب الأمر فحول إليهما : « فَمَنْ رَبُّكُما » تحوّلا قائلين « ربنا » ولكنه في مواصفة تعرف به انه رب كلّ شيء ومنه فرعون وملأه .
وترى « خلقه » مصدر ؟ وهو فعل الرب ، لا يعطيه لأي شيء حتى أفضل الكائنات ! أم هو المخلوق ؟ وكيف يعطى مخلوق لمخلوق ! .
انه اسم المصدر ، وإعطاء الخلق لكل شيء هو إيجاده عطية منه ربانية ، وحاصل الإيجاد هو الوجود ، وحاصل الخلق هو المخلوق ، فالوجود المخلوق هو المعني من « خلقه » .
وترى ما هو الشيء الذي يعطى خلقه ، فان كانت العطية قبل ووده فليس شيئا حتى يعطى خلقه ، وان كان بعد ووده فهو تحصيل للحاصل ، إذا فلا حاصل ل « أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ » ؟
الشيء هنا هو الكائن مستقلا ، واطلاق كلمة الشيء عليه باعتبار الأول دون الفعلية ، فمثله كمثل قوله « إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَه فَيَكُونُ » .
ثم الشيء ان كان هو المادة الأولية للكون فإعطاء خلقه هو إيجاده لا من شيء ، وان كانت المواد الأخرى المتحولة عنها ، ثم كل عن الأخرى ، فإعطاء خلقه هو تحويره وتغييره ، فهو خلقه من شيء خلقه فبله ، فهناك شيء أول شيّأ سائر الأشياء منه على اختلاف ذراتها وجزئياتها وعناصرها .
ومن ثم « ثم هدى » تعني تراخي الهدى رتبيا عن الخلق وزمنيا على طول الخط
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 172
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٧٢