تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
عنها حتى يستحقوا عذابك ؟ وهم موحدون مهتدون ! . أم أنت المكذب للهدى ، المتولي عنها ولذلك تطغى ، فاترك الطغوى إلى التقوى حتى يسلم السلام على من اتبع الهدى ، وذلك تنديد بكل مكذب بحق متول عنه أيا كان « 1 » . نرى هنا في ذلك العرض الحكيم لتلك الرسالة السامية كل برهنة ساطعة قوية بكل ليونة ، فلا ينسبان إلى الطاغية تكذيبا للهدى وتوليا عنها واستحقاقا للعذاب بصيغة صريحة ، وانما يوضّحان أسباب الهدى والردى بمسيرهما ومصيرهما ، وليعرف فرعون من هو من هذا البين « لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى » ! فهنا ترغيب واستمالة « وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى » فلعله منهم ، يتلقى السلام باتباع الهدى ، ثم تحديد وتحذير غير مباشرين كيلا يستثيرا كبرياءه أو يحطاه من علواءه : « إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى » فلعله ليس ممن كذب وتولى . ولماذا هنا « رَسُولا رَبِّكَ » وفي سائر القرآن « رسول - أو - رسولا رب العالمين « 2 » ؟ .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 3 : 281 في أصول الكافي باسناده إلى عبد اللّه بن إبراهيم الجعفري قال : كتب أبو الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) إلى يحيى بن عبد اللّه بن الحسن : اما بعد فاني أحذرك ونفسي وأعدك اليم عذابه وشديد عقابه وتكامل نقماته وأوصيك ونفسي بتقوى اللّه فإنها زين الكلام وتثبيت النعم - / إلى قوله - / : أحذرك معصية الخليفة وأحثّك على بره وطاعته وان تطلب لنفسك أمانا قبل ان تأخذك الأظفار ويلزمك الخناق من كل مكان فتروح إلى النفس من كل مكان ولا تجده حتى يمن اللّه عليك بمنه وفضله ورقة الخليفة أبقاه اللّه فيؤمنك ويرحمك ويحفظ فيك أرحام رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) والسلام على من اتبع الهدى انا قد أوحي إلينا ان العذاب على من كذب وتولى ( 2 ) . ففي الأعراف والزخرف « وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 104 ) وفي الشعراء » نَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 16 ) قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ ( 23 )