خلاف اللين في اللقاء مهما كان مع البواب ، وقد تعامت الآية عن كيف دخل فنسكت عما سكت اللّه عنه .
ونرى هنا ألين اللين في بزوغ الدعوة ، فلم يقولا « انا رسولا رب العالمين » كيلا ينبري لإدخاله في العالمين ، وهو داخلهم ! ولا « إنا رسولا ربنا » فصلا له عن ربهما وهو فصل عن قبول أصل الدعوة ، وهو الطاغية الداعية : « أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى » وانما « إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ » الذي رباك ، فلست أنت ربا لنفسك ، ولا لغيرك ممن هو مثلك من العالمين ، ولا أنت رب العالمين ، وانما لك رب رباك كما ربانا وربى سائر العالمين ، تهديما لصرح الخرافات الوثنية ان لكل قوم إلها أو آلهة كما كانت سائدة بينهم .
ف « ربك » هنا اختصاصا له بربوبيته تعالى يوافق طبيعة حاله ، ويستحثه على سؤاله العجاب ، من هو ذلك الرب ، وطبعا هو ربكما كما هو ربي ، ولذلك أرسلكما إلي على زعمكما .
وقد جمع في « إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ » حجة بارعة قارعة على لينها ، دون ان تؤثر اللينة في قاطعية الحجّة فتنقص عنها ، ولا ان تؤثر الحجة في تحول اللينة إلى القساوة ، وهذه هي الجدال بالتي هي أحسن ، ان تذاد عنها مساويها ، وتزاد فيها محاسنها ، فتصبح قاطعة على لينونته ، ولينة على قاطعيته ! .
ثم في هذه البداية لا يفرعان على « إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ » تطلّب الايمان به من فورهما ، وانما أدنى ما يتطلّب من مربوب لربه ان يتخلى عن سلطته الظالمة على مستضعفي عبادة :
« فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ » كان ذلك هو فقط مادة الرسالة اليه لا
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 165
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٦٥