سواها ، ولكي لا تأخذه العزة بالإثم والغيرة ، فيأتي بمعرّة فوق معرّة .
« فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ » كإيجاب وحد في هذه الرسالة « وَلا تُعَذِّبْهُمْ » كسلب وحد فيها ، و « لا تعذبهم » بدل « لا تظلمهم » ليونة في التعبير ، حيث الظلم يخص القبيح ، والعذاب منه قبيح ومنه صحيح ، ولأنهما يرأسان بني إسرائيل ، فلو انهم يستحقون العذاب فحوّل عذابهم إلينا وأرسلهم معنا ، فلا لكم ولا عليكم اي شأن منهم شائنا أم سواه .
ولئن تطلب برهانا على هذه الرسالة ف « قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ » آية ذات دلالتين ، أولاهما انه ربك ، وثانيتهما انا رسولا ربك .
ولماذا « آية » وقد أوتي موسى تسع آيات حيث أرسل « فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ » ( 27 : 12 ) ؟ .
لان الموقف هنا في مقام اثبات رسالتهما بآية الهية ، دون كمّها وكيفها ، وان الآيات التسع هي كواحدة في أصل التدليل على صحة الربوبية والرسالة ، فآيات الرسالات كلها تنحو منحى هدف وحد هو اثبات الرسالة الإلهية ، على اختلاف صورها وسيرها .
وهنا بعد ثبوت الرسالة والألوهية - وهما الهدى الإلهية - بخطط مصير كل من أهل الهدى والردى بمسيرهما :
« وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى » دون من عارضها ، أم لا لها ولا عليها ، فهلا تريد يا فرعون أن تكون من أهل السلام باتباع الهدى وترك الهوى .
ثم العذاب وأنت تعذب بني إسرائيل « إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى » كذب الهدى بعد إتيانها ، وتولى عنه إلى غيرها ، فهل انهم كذبوا الهدى وتولوا
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 166
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٦٦