العرض .
فها هما ذان الرسولان المأموران الخائفان على بلاغ الرسالة يتوجهان إلى ربهما بمخاوفهما ، ويطمئنهما ربهما فيطمئنان على طول الخط إلى نهاية المطاف .
قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى 46 .
« لا تخافا » على أية حال ل « إِنَّنِي مَعَكُما » معية العلم والقدرة والنصرة « اسمع » المقال « وأرى » الحال ، ولست أهمل الرسول والرسالة ، أو أمهل الفارط والطاغي على الدعوة ، فان ذلك نقص في الرسالة ، ونقض للهدف من الدعوة ! .
هذه المعية الربانية تعم المرسلين كافة والذين معهم على درجاتهم :
« إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهادُ » ولا تعني النصرة الضمان على حياة الرسول والمؤمنين ، وعدم أذاهم ، وانما هي الضامنة لحياة الرسالة والايمان وتقدمهما وثباتهما مهما صعبت الظروف والتوت .
فلا تعني « إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى » عدم مسهما بأي أذى وقدمتّهما أذى كثيرة ، حتى ولا عدم قتلهما مهما لم يقتلا ، وهذه هي سنة الربوبية في الرسالات كلها « إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى » .
وترى كيف خافا على اي امر كان وهما رسولان و « إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ .
إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ » ( 27 : 11 ) ؟
المهم هنا موقف « لدي » وقد حصلت لهما لما طمأنهما ربهما « إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى » فزال عنهما كافة المخاوف في سبيل الدعوة إلى فرعون الطاغية ومن معه ! .
ومن « قَوْلًا لَيِّناً » هنا بعد ما في النازعات « هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى . وَأَهْدِيَكَ إِلى
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 163
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٦٣