ولماذا « مَرَّةً أُخْرى » والمذكور في ما يوحى منن ثمان ؟ علّه لأنه نظرا إلى حياته الرسالية وقبلها ، فالمنن عليه في كل منهما مرة مهما كانت شتى ، فقبل رسالته منة هي ثمان أم تزيد ، وقبلها أخرى هي ستة أم تزيد فهما منتان كمجموعتين ، وهما منن - لأقل تقدير - هي أربعة عشر كعديدها .
فالمن الأول من الأخرى : « إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى » فان مادة الوحي كانت لصالح الحفاظ على حياة موسى :
أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي 39 . أترى هذه المادة الهامة الخطيرة من وحي الإلهام كانت رؤيا في المنام ، كان تأويلها قذفه في التابوت ثم في اليم ؟
وليست هنا لك قاطعية في تأويلات الروئيّ إلا أن يكون المؤوّل من الأنبياء ، والنص هنا لا يشير إلى رؤيا ولا تأويله ولا نبي في البين ! .
انها - بطبيعة الحال - وفي هذه الهامة الخطيرة ، إلهام إلى قلبها في حدّ من الظهور والبهور لا يقبل اي تردد ، وكأنها تحس الواقع المستقبل من نجاة موسى ، لحدّ ألقته في التابوت إلى اليم .
كيف لا و « إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ . نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الآْخِرَةِ » ( 41 : 31 ) .
أو ليست أم موسى من هؤلاء - وهي تحمل أمانة الرسالة الإلهية - حتى تستحق نزول الملائكة عليها بذلك الوحي ، حفاظا على رسالة الوحي ؟ ! وكما تمثل لأم عيسى
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 145
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٤٥