روح الأمين « فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا » لكي يلقي إليها غلاما سويا .
فهنا أم موسى يوحى إليها ما فيه الحفاظ على ويدها ، وهناك أم عيسى يوحى إليها ليلقي إليها بشرا سويا ، وهما من أفضل الوحي فيما سوى النبوءة والرسالة ، ومن أدناه الوحي إلى النحل ثم للأرض .
فما كل ما يسمى ويا ، يحمل رسالة إلهية ، وهو في الأصل إشارة في رمز تكوينا أو تشريعا ، خيرا أو شرا ، كما « إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ » ( 6 :
121 ) ! .
وكما أن وحي الشيطان دركات ، كذلك وحي الرحمن درجات ، أدناها للأرض ، وأعلاها إلى المرسلين وبينهما متوسطات . فلقد قذف في قلب أم موسى لأول ما يوحي « أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ » . . .
أم حنون تلد ودا كموسى ، فبدل ان تحتضنه تقذفه في التابوت ، وهي ما يلقى في الماء ! صحيح انها تاكدته ويا من اللّه ، ولكنها كيف تجرء على الإقدام بما تؤمر ، والعاطفة المرهفة والهيمان البالغ تمنعانها عن ذلك ، مهما الوحي يأمرها بذلك ؟ ! .
هنا قذف في التابوت ، ثم قذف في اليم ، قد يلمحان بسرعة في العمل دون أية رعاية ، تعجيلا دون اي تأجيل ، مما يوحش ولا سيما الأم الحنونة ، لولد تعرفه من هو ؟ ! .
ولكنما النص التالي يطمئنها ان ليس في إلقاءه إلغاءه : « فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ » أمرا تكوينيا لليم ان تلقيه من خضمها إلى الساحل ، ثم امر آخر كما الأول لاقسى قلب واعصى عبد : « يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ » وهو فرعون الطاغية ، عدو للّه إذ ينكر
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 146
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٤٦