جزاء كل نفس فيها بما تسعى ، أم صدا عمليا رغم التصديق بها ، والصاد عنها هو « مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ » في نكرانها والدعاية ضدها ، فلو صددت عنها « فتردى » في جحيم الضلالة والمتاهة ، بما تتردى في همجية الأعمال بسفاسف الأخلاق .
وهناك ردى في نكران المبدء والمعاد هي أردى ، وهنا أخرى بنكران المعاد عقيديا ، وثالثة عمليا ، « فَلا يَصُدَّنَّكَ » تشمل ذلك الثالوث كله ، حيث الصد عن المعاد بعد الصد عن المبدء أردئ فتشمله « فتردى » بأولى وأحرى .
وقد تعني « عنها » و « بها » - فيما عنتا - كلمة التوحيد المستفادة من « لا إِلهَ إِلَّا أَنَا » والعبادة المعنية من « فاعبدني » والصلاة المذكورة بنفسها وفي خلالهما الرسالة المبيّنة لهما كما تعني الساعة أخيرا ، وقد تقتضيها طبيعة الحال في بنود الرسالة المسرودة هنا ، فان إثباتها يقتضي تأكيد السلب عن الصّد عنها ، وهنا لك تردّيات عدة في الانصداد عن كلّ منها ، فهنا في المرجع لضميري « عنها وبها » احتمالات يحتملها اللفظ والمعنى * .
« فتردى » في هوّات الإشراك باللّه عند الصد عن كلمة التوحيد ، فتهلك في هذه الردى .
« فتردى » في الشهوات واللهوات في صدك عن عبادته وعن الصلاة لذكره تعالى .
« فتردى » عن التزامات العبودية والصلاة ولزاماتها عند الصد عن الساعة ، فهنالك - إذا - ثالوث من التردّيات والتهلكات في الانصداد عن مثلث المعتقدات .
وقد تعني كلّ من « عنها وبها » فيما عنتا ، كلا من هذه الثلاثة ، حيث اللاإيمان في كلّ منها يصد عن الأخرى كما يصد عن نفسها ، فنكران التوحيد صدّ عن العبودية
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 118
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١١٨