تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
الخفاء لها ، لحد لو أمكن لكنت أخفيها على نفسي ! . و « أكاد » هنا لا تكاد تعني قرب الزمن لإخفائها سلبا أو إيجابا ، وانما هي تأكيدة لامعة لتأكد وقعها في وتها ، واستحالة إظهارها قبل وقتها حيث « ثقلت في السماوات والأرض لا يجليها لوقتها الا هو » ! وما ألطفها وأعمقها تعبيرا عن مدى خفاء الساعة ، ولماذا ؟ « لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى » : « إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ . . لِتُجْزى . . » و « أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى » فأصل الجزاء هو غاية الساعة في إتيانها ، وخفاءها غاية « بما تسعى » ، أم « لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى » غاية لهما . فان الساعة هي الموعد المرتقب للجزاء العدل والفضل ، فتتجه إليها النفوس المؤمنة فتحسب حسابها ، سائرة في الطريق مراقبة تخشى الانزلاق بجيئتها المفاجئة الفجيعة . فإذا كانت المجازاة هي المقصودة من إتيان الساعة ، فلتكن قاطعة الإتيان لحد « أَكادُ أُخْفِيها » إزالة لخفائها ، ولتكن خفية في وقتها ليكون الخلق في كل حين على حذر من مجيئها ووجل من بغتتها ، فيستعدوا لها قبل حلولها ، ويمهدوا أنفسهم قبل نزولها « لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى » . والمجهول زمنا ، القاطع اتيانا ، هو عنصر أساسي في حياة الإنسان أم اي مكلف كان ، لتكوينهم النفسي ، متطلعين اليه ، متبنين حياتهم عليه ، فلو كانت الساعة لهم مكشوفة لوقفت نشاطاتهم ، وامنت حياتهم ، ولكنهم واء المجهول المأمول يجرّون ، فيعملون لما يأملون ، ويجربون ويتعلمون ، ويكشفون المخبوء من طاقاتهم وسائر