تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
موقف حاسم جازم من مواقف حجاجه على المشركين في حفلة سماوية ، فلئن قضي على ألوهة آلهة السماء - / التي هي الأصيلة عند عبدتها ، وأصنام الأرض ليست إلّا ممثلة لها ، كما هي تمثل إله السماوات والأرض - / فهو القضاء بأحرى على آلهة الأرض . ذلك وكما له موقف آخر في حفلة أرضية مع آلهة الأرض « فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ » ، وكذلك مواقف أخرى تثبيتا لوحدة الإله « لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ » . في ذلك الحجاج نرى حسما لألوهية النجم والقمر والشمس ، مما يدل على أن الخليل يحاج هنا عبدة الأجرام السماوية « فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً » وهو أوّل ظاهرة من الكواكب بداية الليل ، فهي الزهرة « قالَ هذا رَبِّي » على الإنكار والاستخبار » « 1 » لا التصديق والإخبار أو سؤال الإنكار ، بل على المجاراة في الحجة التي توغل الخصم في الحجة ،
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 735 في عيون الأخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليه السلام عند المأمون في عصمة الأنبياء وبسند متصل عن علي بن الجهم قال حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليه السلام فقال له المأمون يا بن رسول اللّه صلى الله عليه وآله أليس من قولك ان الأنبياء معصومون ؟ قال : بلى ، قال : فأخبرني عن قول اللّه تعالى في حق إبراهيم عليه السلام : « فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي » فقال الرضا عليه السلام : ان إبراهيم صلى اللّه عليه وقع على ثلاثة أصناف صنف يعبد الزهرة وصنف يعبد القمر وصنف يعبد الشمس وذلك حين خرج من السرب الذي أخفى فيه « فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ » رأى الزهرة قال هذا ربي على الإنكار والاستخبار ، فلما افل الكوكب « قالَ لا أُحِبُّ الآْفِلِينَ » لأن الأفول من صفات المحدث لا من صفات القديم « فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي » على الإنكار والاستخبار فلما افل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين ، يقول : لو لم يهدني ربي لكنت من القوم الضالين فلما أصبح رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر من الزهرة والقمر على الإنكار والاستخبار والإقرار فلما أفلت قال للأصناف الثلاثة من عبدة الزهرة والقمر والشمس « يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ » وإنما أراد إبراهيم بما قال إن يبين لهم بطلان دينهم ويثبت عندهم ان العبادة لا تحق لمن كان بصفة الزهرة والقمر والشمس وانما تحق العبادة لخالقها وخالق السماوات والأرض وكان ما احتج به على قومه ألهمه اللّه وآتاه كما قال اللّه تعالى : « وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ » فقال المأمون : « لله درك يا الحسن »