أصل الرؤية وفصلها ، اللّهم إلّا قدر ما كلف العباد بما وهبوا من طاقات للمعرفة ، و « لولا أن الشياطين . . . » . فإبراهيم الخليل هو من أولئك المعصومين الأكارم الذين أراهم اللّه ملكوت الكائنات بأسرها كما يمكن لمخلوق ، مهما كانت هذه الإرادة أيضا درجات ، من علم اليقين إلى عين اليقين وإلى حق اليقين ، كما ولكلّ درجات . ولأن صور الرؤية الملكوتية للكون والمكون درجات ، فقد رأى محمد صلى الله عليه وآله ربه في أحسن صورة « 1 » رؤية معرفية بقلبه وكما رأى من آيات ربه الكبرى ببصره وبصيرته في معراجه « وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى . عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى . عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى . إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى . ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى . لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى » ( 53 : 18 ) . ولأن « كَذلِكَ نُرِي . . . » تحمل إراءة دائمة لإبراهيم وهذه الحجة طرف من أطرافها فليست « هذا ربي » تصديقا ولا شكّا فإنهما ينافيان الإيقان دون العصمة فكيف يجتمعان مع إيقان العصمة ؟ ، كما وأن « تِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ » دليل أنها من إراءة الملكوت ، ولم تكن حجة على نفسه ، لسابق توحيده وسابغة . فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الآْفِلِينَ ( 76 ) :
هامش
( 1 ) . في الدر المنثور أخرج أحمد وابن جرير وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن عبد الرحمنبن عائش الخضرمي عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وآله قال سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله يقول : رأيت ربي في أحسن صورة فقال : فيم يختصم الملاء الأعلى يا محمد ! قلت : أنت اعلم أيرب فوضع يده بين كتفيّ فوجدت بردها بين ثديي قال فعلمت ما في السماوات والأرض ثم تلا هذه آلية : « وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ . . . » . . . أقول : « صورة » هنا هي كما تناسب رؤية الرب وهي الصورة العليا المعرفية ، ويده تعالى هي يد الإراءة للملكوت ، فأين صورة من صورة وإراءة من إراءة ؟