الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ » ( 21 : 52 ) والحجة التالية عرض لموقف الفطرة والعقلية السليمة بمعرض قومه المشركين ، نبهة لهم لعلّم يذّكّرون . اجل « وَكَذلِكَ نُرِي » إراءة متواصلة لا انقطاع لها ، ولأنها أصل العصمة الربانية لإبراهيم الخليل ، فلا تعني « نرى » إراءة لاحقة ، ولا - / فقط - / حكاية حال ماضية ، بل هي إرادة استمرارية طول عمره ولا سيما في طائل أمره الرسالي ، إراءة تحلق على كيانات العصمة رسلا وأئمة يخلفونهم ، ولا سيما محمد صلى الله عليه وآله والمعصومون من عترته عليهم السلام « 1 » . « كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » بما فيهما من أصنام وأوثان وطواغيت وسواها من الكائنات ، فإن رؤية حق الخلق وحاقّه رؤية لحق فعل الخالق قدرها ، مهما كانت الرؤية الطليقة خاصة باللّه ، فلا يعرف نفسه كما هو إلّا هو ، ثم من يعرّفه نفسه بما يريه من ملكوت خلقه ، فإن ملكوته نفسه لا ترى إلّا لنفسه ، وكمايروى عن أوّل العارفين والعابدين : « ما عرفناك حق معرفتك وما عبدناك حق عبادتك » . صحيح أن رؤية الفطرة الأصيلة ، غير المحجوبة ، هي أصل الرؤية ، ثم رؤية العقل الذي يتبنّاه هي فصل الرؤية عن إجمالها ، ولكنها مع رؤية العلم والحس لا تكفي عصمة طليقة في
هامش
( 1 ) . المصدر في الخرائج والجرايح عن ابن مسكان قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام في قوله تعالى : « وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ . . » قال : كشط اللّه لإبراهيم السماوات حتى نظر إلى ما فوق الأرض وكشطت له الأرض حتى رأى ما تحت نجومها ( تخومها ) وما فوق الهوى ، وفعل بمحمد صلى الله عليه وآله مثل ذلك وإني لأرى صاحبكم والأئمة من بعده فعل بهم مثل ذلك ، وسأله أبو بصير هل رأى محمد صلى الله عليه وآله ملكوت السماوات والأرض كما رأى ذلك إبراهيم عليه السلام ؟ قال : نعم وصاحبكم والأئمة من بعده » . وفيه عن كتاب الخصال عن يزداد بن إبراهيم عمن حدثنا من أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال سمعته يقول قال أمير المؤمنين عليه السلام واللّه لقد أعطاني اللّه تبارك وتعالى تسعة أشياء لم يعطها أحدا قبلي خلا النبي صلى الله عليه وآله : فتحت لي السبل وعلمت الأسباب وأجري لي السحاب وعلمت المنايا والبلايا وفصل الخطاب ولقد نظرت في الملكوت بإذن ربي جل جلاله فما غاب عني ما كان قبلي وما يأتي بعدي . . . »