تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
تثبت حق الألوهة له تعالى ، ولكن ما هو وما هي صفاته وأفعاله ؟ لا نصيب له هنا إلّا السلب ، موجود يعني ليس بمعدوم ، عالم يعني ليس بجاهل وهكذا الأمر . . ف « سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ، إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الُمخْلَصِينَ » . وهنا تساؤلات عدة حول هذه الآية ، منها ما هي الملكوت ، وأخرى ألم يكن إبراهيم قبل هذه الرؤية من الموقنين باللّه ، وإذا فكيف كان يؤنب أباه وقومه بشركهم أنهم في ضلال مبين ، وثالثة بما ذا يعطف العاطف في « وليكون . . » ولا معطوف عليه ظاهرا يعطف عليه ؟ . قد يكون المعطوف عليه « ليحتج على المشركين » كأصل في حجاجه « وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ » الأولين في تلك الاراءة الملكوتية ، إيقانا فوق إيقان فإيمانا فوق إيمان ، حيث الإيقان فالإيمان درجات حسب درجات رؤية الملكوت ، فما أريه إبراهيم من الملكوت له جانبان اثنان ثانيهما وهو الأعمق « لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ » والأوّل وهو الممكن تفهمه لمتحري الحق فقر الكائنات كلها إلى ربها ، « وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ » الرساليين وهم أفضل الرسل والنبيين ، لا كلّ الموقنين بل الموقنين القمة كإبراهيم عليه السلام . ذلك ، ولرؤية الملكوت خلقيا - / وهي مفروضة على كلّ السالكين إلى اللّه - / درجات ، رؤية الفطرة ، ورؤية العقلية الإنسانية على ضوء الفطرة والرؤية الحسية والعلمية ، ورؤية بالوحي يكملها كلها ، كما ولكلّ درجات ، فليست رؤية الملكوت - / إذا - / نسقا واحدا وشكلا فاردا ، ومن ثم رؤية خالقية ربانية علميا وقيوميا خاصة باللّه . والنظرتان الأوليان إلى ملكوت السماوات والأرض هما المفروضتان على كافة المكلفين ، ذوي الفطر والعقول ، والأبصار والبصائر ، وقد يندد بمن لا ينظر بها إلى الملكوت : « أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماوات وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ . . . » ( 7 : 185 )