تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
الرتبية على موسى . أم وقبلية في حياته ، ان رشده في الدعاية الصامدة التوحيدية كان قبل إمامته ورسالته ، حيث كان في حضانة آزر وهو بعد طفل ، لم يبلغ مبلغ الرجال ولا الشباب ، فقد بزغت دعوته هذه منذ بزغت حياته العقلية الطفولية ، وذلك الرشد هو من عطيات اللّه . « وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ » ولم تكن عطية مجانية فوضى ، بل « وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ » انه يوفّي ويكفّي أمانة اللّه . إذا فليس رشده المؤتى من لدنا « من قبل » فوضى جزاف ، بل إنه حلّ محلّه اللائق اللابق ، وذلك هو الرشد الرشيد لمن يبتعثه اللّه رسولا إلى خلقه ، انه يصنعه بعينه ورعايته ، ما يعبّد طريقه إلى الرسالة ، منذ أصلاب الآباء وأرحام الأمهات حتى الولادة والطفولة والغلمة البالغة والكهولة والشيخوخة ، فسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا ، ولكي يأهل لحمل الأمانة الكبرى ، متعبا نفسه فيها . وهذه الآية بما بعدها حلقة رسالية شاخصة في ميادينها تحلّق على تاريخها مقسّمة إلى مشاهد متتابعة بينها فجوات ، بادئة بسابق الرشد لإبراهيم في ذلك المسرح الصريح الجريء « وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ » وباستعداده لحمل الأمانة الكبرى التي حملها المرسلون ، وهو صاحب الراية في الطليعة : إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما هذِهِ الَّتماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ 52 .