تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
قالوه عذرا لعكوفهم القاحل الجاهل على هذه التماثيل كسنة قومية محترمة بين الأقوام ، وذلك تحجّر عقلاني داخل القوالب التقليدية الميتة ، وتنازل عن العقلية الانسانية بل والحيوانية ، التي لا ترضى تذللا أمام الأذل الأرذل ، المصنوع للعابد نفسه وأضرابه . قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ 54 . فالضلال المبين ، الذي يبين انه ضلال انه ليس ليتبع مهما كان سنة الآباء ، وليست عبادة الآباء لأنهم آباء بالتي تكسب هذه التماثيل قداسة وقيمة ، حيث القيم تنبع من الواقع المتحرر الطليق ، سواء عرفها الآباء أم جهلوها ، وليست مفتعلة تصبح سننا متّبعة مهما تواترت بين الآباء . قالُوا أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ 55 . ومجرد استفهامهم هذا دليل تجردهم عن الحق ، وعن اي برهان لما هم عليه ، فإنه سؤال المزعزع العقيدة ، حيث لا يطمئن إلى ما هو عليه ، تيه يتخبط فيه من لا يدينون دين الحق ، انحسارا وتخلفا عن حكم الفطرة ، وانحصارا بالاحكام التقليدية القالحة الجاهلة . « أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ » الناصع كما تدعيه « أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ » بعقائدنا ، تبديلا لها إلى أخرى من اضرابها ، أم من اللاعبين بالحق حيث تظهر الباطل بمظهر الحق . وقد يعنى من الحق فيما يعنى « الجد » بقرينة اللاعبين ، هل أنت مجد فيما تقول أم لاعب ، حيث الجد خلاف الآلهة بعيد عمن يعيش جوّ الإشراك . قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ 56 . بل جئت بالحق « بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ » لا هذه التماثيل التي أنتم خلقتموهن ، وقد فطر اللّه الخلق كله بفطرة التوحيد ، ومنه الإنسان المفطور على ذلك
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 55 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني