وعن كل ما تتطلبه الأولى ، إلى طلبات الأخرى « ولله الآخرة والأولى » - / « وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ » ( 10 : 30 ) . وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ 22 . « إِلَيْهِ تُقْلَبُونَ » شئتم أم أبيتم إذ أنتم لا تغلبون « وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ » ربّكم ، لا في الأولى ألّا تقلبوا ، ولا في الأخرى ألّا تعذبوا ، فالأرض والسماء صيغة أخرى عن الكون كله هنا وهناك ، فلا تعجزون اللّه تفلتا عن ملكه : « يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ » ( 55 : 33 ) ولا تعنّتا عن ملكته وإرادته : « وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ » يلي أموركم هنا وهناك « وَلا نَصِيرٍ » ينصركم عن بأس اللّه . وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ وَلِقائِهِ أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ 23 . كفرا بآيات اللّه آفاقية وأنفسية ، الدالة على ربوبيته الوحيدة غير الوهيدة ولقاء لثواب اللّه « أولئك » البعيدون عن منافذ المعرفة الربانية « يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي » في الدنيا والآخرة ، فالمؤمن بآيات اللّه ولقاءه لا ييأس من رحمة اللّه « وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » هو أبد الخلود في الجحيم . فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذلِكَ لآَياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ 24 . « فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ » بعد هذه الحجج البالغة « إلا » جواب كل أحمق نكد : « أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ » بأية قتلة « أو حرقوه » وهي شر قتلة ، إذ حرق أكبادهم حين كسر أصنامهم ، إذا فحرقة بحرقة ، ولكن « فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ » في ذلك المسرح الخطير قائلا : « يا نارُ كُونِي بَرْداً
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 51
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٥١