تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
عبادتهم إلى اللّه توحيدا لعبادة اللّه ، ومنهم من يعبدون مع اللّه سواه ، وليست هذه عبادة لائقة للّه ، فليعبدوه كما تحق وليست إلّا توحيد العبودية له دون سواه ! أم ان « اعْبُدُوا اللَّهَ » اثبات لعبادته عقائدية وعملية ، ثم « واتقوه » نفي لعبادة غيره عملية أو عقائدية ، فمن يعبد مع اللّه سواه لم يتق اللّه ، وتقوى اللّه تحلّق على كل سلبية تقتضيها عبادة اللّه ، كما أن « اعْبُدُوا اللَّهَ » محلّقة على كل الإيجابيات في عبادة اللّه ، والايجابية القمة فيها أن يوحّد في عبادته ، كما السلبية القمة ألّا يشرك به سواه ، إذا فهي صيغة أخرى عن « لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » في قالب الأمر والنهي بالترغيب والترهيب ! ثم الآية التالية تتكفل صراحا تلك السلبية الملمحة من « واتقوه » بصورة مبرهنة بينة : إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ 17 . « انما » هنا تحصر عبادتهم في « أوثانا » وهي تماثيل خشبية أم حجرية أماهيه من جمادات ، مما يبين انهم كانوا - / فقط - / عبدة الأوثان وهي أنذل العبادات وارذلها بين كل ما يعبد من دون اللّه ، ان يعدلوا بها عن عبادة اللّه . وليس فحسب أن تعبدوها بل « وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً » خلقا لما تنحتون ، ثم أنتم تعبدون ما تخلقون ، وإفكا فيها انها شفعائهم عند اللّه ، ما نعبدهم إلّا ليقربونا إلى اللّه زلفى ، وأمثالها من مختلفات الزور والغرور التي يخلقونها فيما يعبدون ، وما ذا يملكون لكم حتى تعبدوهم ؟ « إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً » وأصناما أم حيوانا وطواغيت أم أيا كان حتى النبيين والملائكة المقربين ، والجامع لهم انهم « مِنْ دُونِ اللَّهِ » وهم كلهم « لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً » بل ولأنفسهم « فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ » أيا كان « واعبدوه » لأنه اللّه الخالق الرازق « واشكروه » بما