تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
بلاء مبينا لهما ، لا - / فقط - / لإبراهيم ، فليعرض على الذبيح كما عرض على الذابح ، ولكي يسلم كما أسلم الذابح ، دونما مفاجئة عليه فيما رآه ! فلا يأخذه على غفلة وغرّة تنفيذا لما رأى ، بل تحضيرا له لكي يرى ما رأى ولينال هو الأخر أجر الطاعة ، وليسلم هو الآخر ويتذوق حلاوة التسليم ، فإنه يحبّ لابنه ما يحبه لنفسه ! و « إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ » ! ففي رؤياه تلك بلاء ، وفي عرضها على ابنه بلاء ثان ، وفي تحقيقها بعد عرض ثالثة البلاء ، فهي تفوق كل بلاء ابتلي بها إبراهيم طول حياته ، ولأنها التالية لبلاء أبيه آزر وقومه ، وبلاء النار وساير البلاء « وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً . . . » ( 2 : 124 ) وتلك هي الكلمات العينية الدالات على قمة التسليم لرب العالمين ! دون اللفظية التي يلفظها كل إنسان أيا كان وأيان ! إِنِّي أَرى . . . فَانْظُرْ ما ذا تَرى . « إِنِّي أَرى » رؤيا أنا أراها صادقة وأرى تحقيقها دون تروّ ومهلة ، زوايا ثلاث من الرؤية « فانظر » نظر العقل والبصيرة « ماذا ترى » فيما أرى بكل تروّ ومهلة ! مشاورة ما أورعها وأروعها لتحقيق أمر هو بظاهره إمر ، لكنه لا مرد عنه ولا محيد ولتجري سنة المشاورة حتى فيما لا محيص عنه لغرض التمحيص ، وكما يؤمر الرسول صلى الله عليه وآله : « وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ » إبلاغا مبلغك في الأمر ، لا تبلّغا بهم إلى أمر ثابت بالوحي ، حيث المشاورة تعم التناصر علميا وعمليا في أمر ، كالمعتاد منها ، أم ليستفيد المشير فيما يستشير فكذلك الأمر ، أم ليفيد المشير مستشيره أمن ذا تمحيصا له وتدريبا يبلّغه مبلغه ، وهكذا كانت مشاورة الرسول محمد وإبراهيم الخليل ! قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ . كأنها كانت نظرة حاضرة دونما حاجة إلى تأملة وفكرة ، حيث بلغ معه السعي فارتقى في