تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
فقد بلغ معه السعي ولمّا يتم الرحلة إلى ربه والدعوة المتناصرة إلى دينه ، ولمّا يولد له « أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ » وهم محمد صلى الله عليه وآله وعترته المعصومون عليهم السلام وقد استجيب في هذه الدعاء كما يتوافق له النصّان من التوراة ومن القرآن : « رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ . . . رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ . . » ( 2 : 129 ) . « 1 » ونص الاستجابة حسب الأصل العبراني في التوراة كالتالي : « وليشمعيل شمعتينحا هينه برختي أوتو وهيفرتي اوتو وهيربتي أوتو بمئد مئد شنيم عاسار نسيئيم يولد ونتتيو لغوى غادل » ( تكوين المخلوقات 17 : 20 ) - / : « ولإسماعيل سمعته ( إبراهيم ) ها أنا أباركه كثيرا ، وأنميه كثيرا ، وأثمره كثيرا ، وأرفع مقامة كثيرا بمحمد صلى الله عليه وآله واثني عشر إماما يلدهم ( إسماعيل ) وأجعله أمة كبيرة » « 2 » . بعد هذه وتلك يؤمر الخليل بذبح إسماعيل وليس ذبحا واحدا ، إلّا وحيدا يجمع في جنباته ذبحات عدة أعلاها محمد صلى الله عليه وآله وعترته ، وقد روي عنه صلى الله عليه وآله أنا ابن الذبيحين ! إذا فتسليمهما لهكذا ذبح دونما سؤال علّة ولا خطرة ببال ، إنه القمة العليا من التسليم و « إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ » ! لو أمر إبراهيم أن ينتحر كان عليه أسهل من نحر إسماعيل ، فقد أمر بذبح من يفوقه في الكيان بحب الهيمان ، وأنه جد الرسول محمد وعترته ، وقد بلغ معه السعي ووصل إلى ذلك السعي بمساع الهجرة الهاجرة بواد غير ذي زرع : « رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ
هامش
( 1 ) . المصدر 421 ح 756 المجمع وروى العياشي باسناده عن بريد بن معاوية العجلي قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام كم كان بين بشارة إبراهيم بإسماعيل وبين بشارته بإسحاق . . . إلى أن قال عليه السلام فلما رفع قواعده خرج إلى منى حاجا وقضى نسكه بمنى ورجع إلى مكة فطاف بالبيت أسبوعا ثم انطلق فلما صارا في السعي قال . . ( 2 ) . راجع كتابنا ( رسول الإسلام في الكتب السماوية ) ص 40 - / 43 تجد تفصيل هذه البشارة