مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الُمحَرَّمِ . . . » ( 14 : 37 ) ف - / « إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ » ! وبالروعة الإيمان والطاعة والتسليم ! قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ . . . . « إني أرى » تلمح لتكرار الرؤيا وتأكدها « في المنام » ورؤيا الأنبياء وحي « 1 » دونما ريب ، فلما ذا يتروّى في تحقيقها بعد الرؤيا الأولى ، ويستنظر ابنه فيها ، والوحي منذ نزوله ماض لوقته المقرر ، صارم للموحى إليه ؟ إنه ما رأى في الرؤيا صيغة الأمر بالذبح حتى يمضي فيه دون ترو ، وإنما « أَنِّي أَذْبَحُكَ » دون « أمرت بذبحك » ورؤية الفعل لا تدل على الأمر وإنما تلمح لوقوعه ، وفي الثانية تقوى هذه اللمحة ، وفي الثالثة توصل لحد الأمر « 2 » فان أفعال الأنبياء خيرات تفعل بالوحي « وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ » سواء أكانت في المنام أو اليقظة ، ولأن ما في المنام صورة عن الواقع في اليقظة ، فليحقق إذا في اليقظة سماحا أو رجحانا أم فرضا ، وما لمح لإبراهيم بفرض الذبح المترائي إلّا في رؤياه الأخيرة فقال « يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ » . . . . وقد تعني « أرى » رؤيا واحدة متأكدة دون تكرار ، وفي تبديل الماضي « رأيت » بالمستقبل « أرى » لمحة إلى أنه عاش رؤياه ذاكرا لها دون نسيان ، وأن مفاد رؤياه باق إلى الحال وحتى يتحقق عمليا ، ففي الماضي مجال التحول نسخا في الحال ! ولأن ذلك الأمر كان
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 5 : 281 اخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : . . .
( 2 ) . الفخر الرازي في تفسيره الكبير 26 : 153 وروى من طريق آخر انه رأى ليلة التروية في منامه كأن قائلايقول ان اللّه يأمرك بذبح ابنك هذا فلما أصبح تروى في ذلك من الصباح إلى الرواح أمن اللّه هذا الحلم أم من الشيطان فمن ثم سمي يوم التروية فلما امسى رأى مثل ذلك فعرف انه من اللّه فسمي يوم عرفة ثم رأى مثله في الليلة الثالثة فهمّ بنحره فسمي يوم النحر وهذا هو قول أهل التفسير . . . أقول من المحتمل صدقه إلا في شكه أم من الشيطان ، وكما ذكرناه في المتن