تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
يهديه إلى « إلا الله » وثالثه هدى الدعوة في فسحتها ، وبأعوانها كإسماعيل وإسحاق قرتي عينيه ، وهي تتمثل في بلائه بإسماعيل كأعلى قمة : وقد يعطف قوله « إِنِّي ذاهِبٌ . . . » بما وعد آزر وموازريه في الشرك : « وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا » ( 19 : 48 ) فهنا يدعو ربه : رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ( 100 ) فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ ( 101 ) . هنا إبراهيم الوحيد وقد ذرف الثمانين بلا عقب يخلفه يستوهب ولدا من الصالحين ، فيبشّر ببكر ولده إسماعيل غلام حليم ، ومن ثم يثنّيه بإسحاق نبيا من الصالحين ، وقد يجاوب هذا الترتيب نص التوراة كما في التكوين 16 : 15 - / 16 : « فولدت هاجر لإبراهيم ابنا . ودعا إبراهيم اسم ابنه الذي ولدته هاجر إسماعيل ، » وفيه 17 : 15 - / 16 ( وقال الله لإبراهيم ساراي امرأتك لا تدعو اسمها ساراي بل اسمها سارة ، وأباركها وأعطيك أيضا منها ابنا . . . » . هنا يوصف إسماعيل بكر إبراهيم « بِغُلامٍ حَلِيمٍ » وفي غيرها « صادِقَ الْوَعْدِ » وهو فيهما منقطع النظير في سائر القرآن : « وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا » ( 19 : 54 ) وقد يثنّى بحلمه أبوه إبراهيم : « إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ » ( 9 : 114 ) ( إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ » ( 11 : 75 ) . وليس اختصاص « حليم » بهما في ساير القرآن إلّا لما برز من حلمهما القمة في ذبح إسماعيل مهما بطن لساير النبيين ، إذ لم يوقف أحد موقفه البلاء المبين : فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ( 102 ) .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 30 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني