رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الُمحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الَّثمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ( 37 ) . « من ذريتي » هو إسماعيل وأمه ، فقد تدخل الزوجة في نطاق الذرية اعتبارا بالتبعية ، كما و « لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ » هنا تدل عليه ، حيث لم تكن له هناك من ذرية الولادة إلّا إسماعيل عليه السلام . و « رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ . . » عرض له بتطبيق ما امر به ، استعطافا بجماع الصفات من ربوبيته « ربنا » حين يرى واديا غير ذي زرع ، وذلك عند انصرافه بعد إسكانهم « لما بلغ كدى وهو جبل بذي طوى . . » « 1 » .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 548 - / القمي حدثني أبي عن النضر بن سويد عن هشام عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : ان إبراهيم عليه السلام كان نازلا في بادية الشام فلما ولد له من هاجر إسماعيل اغتمت سارة من ذلك غما شديدا لأنه لم يكن له منها ولد وكانت تؤذي إبراهيم في هاجر وتغمه فشكا إبراهيم عليه السلام ذلك إلى اللَّه عز وجل فأوحى اللَّه اليه : انما مثل المرأة مثل الضلع العوجاء ان تركتها استمتعت بها وان أقمتها كسرتها . ثم امره ان يخرج إسماعيل وأمه عنها فقال : يا رب إلى اي مكان ؟ قال : إلى حرمي وأمتي واوّل بقعة خلقتها من الأرض وهي مكة فانزل اللَّه عليه جبرئيل عليه السلام بالبراق فحمل هاجر وإسماعيل وإبراهيم عليه السلام عليها وكان إبراهيم لا يمر بموضع حسن فيه شجر ونخل وزرع الا وقال : يا جبرئيل إلى هاهنا إلى هاهنا ؟ فيقول جبرئيل : لا - / امض امض حتى وافى مكة فوضعه في موضع البيت وقد كان إبراهيم عاهد سارة ألّا ينزل حتى يرجع إليها فلما نزلوا في ذلك المكان كان فيه شجرة فألقت هاجر على ذلك الشجر كساء كان معها فاستظلوا تحته فلما سرحهم إبراهيم ووضعهم وأراد الانصراف عنهم إلى سارة قالت له هاجر : يا إبراهيم لم تدعنا في موضع ليس به أنيس ولا ماء ولا زرع فقال إبراهيم : اللَّه الذي امرني ان أضعكم في هذا المكان حاضر عليكم ثم انصرف فلما بلغ كدى . . فقال : ربنا . . . . وفيه عن الفضل بن موسى الكاتب عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال : ان إبراهيم عليه السلام لما اسكن إسماعيل وهاجر مكة ودعها لينصرف عنها بكيا فقال لهما إبراهيم ما يبكيكما فقد خلفتكما في أحب الأرض إلى اللَّه في حرم اللَّه ، فقالت له هاجر : يا إبراهيم ما كنت أرى ان نبيا مثلك يفعل ما فعلت - / قال : وما فعلت ؟ قالت : إنك خلفت امرأة ضعيفة وغلاما ضعيفا لا حيلة لهما بلا أنيس من بشر ولا ماء يظهر ولا زرع قد بلغ ولا ضرع يحلب ! قال : فرقّ إبراهيم ودمعت عيناه عندما سمع منهما فاقبل حتى انتهى إلى باب بيت اللَّه الحرام فأخذ بعضادتي الكعبة ثم قال : « اللهم إني أسكنت من ذريتي . . » قال أبو الحسن عليه السلام : فأوحى اللَّه إلى إبراهيم : ان اصعد أبا قبيس فناد في الناس : يا معشر الخلائق ان اللَّه يأمركم بحج هذا البيت الذي بمكة محرما من استطاع اليه سبيلا فريضة من اللَّه ، فمد اللَّه لإبراهيم في صوته حتى اسمع به أهل المشرق والمغرب وما بينهما من جميع ما قدر اللَّه وقضى في أصلاب الرجال من النطق وجميع ما قدر اللَّه وقضى في أرحام النساء إلى يوم القيامة فهناك يا فضل وجب الحج على جميع الخلائق والتلبية من الحاج في أيام الحاج هي إجابة لنداء إبراهيم عليه السلام يومئذ بالحج عن اللَّه