تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
عن عبادة الأصنام ؟ انه طلب للثبات على شرعة التوحيد ، كما يطلب الرسول صلى الله عليه وآله ضمن سائر المكلفين « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » . ودرجات ذلك الجنب تختلف حسب درجات المجنبين كدرجات الهداية الإلهية حسب المهتدين . رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 36 ) . نسبة الإضلال إلى الأصنام وهي لا تعقل لأنها مادة الضلال ، وهو بين زوايا ثلاث ثانيتها المضلّل نفسه حيث يتقبل الضلال ، وثالثتها المضلل حيث يدعو إلى الضلال ، فيصح نسبة الإضلال إلى كل واحدة منها كما إليها كلّها ، وقد ينسب إلى اللَّه حين لا يمنع عن الضلال تسييرا أم توفيقا « فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ » فلو لا مادة الضلال لم يكن هنالك دور لضال ولا لإضلال ، ولولا تقبّل للضلال فلا دور لآلخرين ، كما لولا المضلّل فلا دور لمادة الضلال وتقبّله اللهم إلا قليلا في هذا الأخير . كما أن اللَّه لو منع أيا من هذه الثلاث لم يوجد هناك ضلال ، فنسبة المضل إلى ايّ من هذه الثلاث وحتى إلى اللَّه ، صالحة ، بفارق انه من اللَّه عدل ، ومن المضلّل والمضلّل ظلم ، وفي مادة الضلال كالأصنام لا عدل ولا ظلم الا إذا كان هو المضلّل نفسه ، فمادة الضلال « الأصنام » تضل ، كما الضال يضل نفسه بتقبل الضلال ، والمضلّل يضلله بدعايته ، واللَّه يضله بعد ما ضل حيث يتقبل ، وعند ما ضل حيث لا يحول بينهما . ثم « فَمَنْ تَبِعَنِي » يعم اتباعه في أصل التوحيد وسائر الشرعة الإلهية عقيدية وعلمية وتطبيقية ، مهما كان متابعوه في مثلثة المنازل ، ممن هو فوقه كالرسول محمد صلى الله عليه وآله أم مثله كسائر