الإبراهيمية حين أخذ اليه إسماعيل الرضيع وأمه . ومن « إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ » في البقرة نعرف انها الأخرى حين كبر إسماعيل لحد إمكانية المساعدة معه لرفع القواعد من البيت ، ف « رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً » هي دعائه قبل بناء البيت بسنين ، ولا أقل من عشر أم زاد ، فهل انه كان بلدا حينذاك ولم يكن بعده بسنين بلدا حيث الأول « هَذَا الْبَلَدَ آمِناً » والآخر « هذا بَلَداً آمِناً » ؟ . انه في الأول كان بلدا واقعيا مهما كان واديا غير ذي زرع ، أم في الحق بلدا لأنه يحمل مطاف الموحدين ، وهو في المستقبل عاصمة الرسالة الاسلامية ، ثم هو في الثاني كما الأول أم زاد ، ولا ينافيه « هذا بَلَداً آمِناً » حيث المشار اليه هو البلد ، والجعل هنا لثاني المفعولين ان يجعله آمنا دون أصل البلد . ثم دعاءه هنا تنقسم إلى قسمين بينهما لأقل تقدير عشر سنين ، ف « إِنِّي أَسْكَنْتُ . . » هي في سفرته الأولى ومعه إسماعيل الرضيع ، ثم « وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ . . » هي بعد مبلغ إسماعيل الحلم لحد يساعده في رفع القواعد ، وفي قوله « رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ . . » لمحة انه لم يولد بعد إسحاق وإلا كان ضمن ما يدعو . وترى « آمنا » في تلك الدعاء تعني الأمن تكوينا ؟ وقد نرى خلافه طول تاريخه كما لم يأمن فيه الرسول صلى الله عليه وآله حيث ضرب وهتك وحوصر وأحرج حتى اخرج ، لحدّ « لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ ، وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ » حيث استحلت حرمته في هذا البلد ، كما والحسين عليه السلام خرج منه خائفا يترقب ، ولحد الآن لا نرى أمنا واقعيا فيه حيث السلطات المسيطرة فيه لا تبقي ولا تذر حرية للحجاج والمعتمرين وسائر الوافدين ، حتى في تطبيق واجباتهم حسب مذاهبهم الإسلامية ، كما وقد هدم البيت واحرق خلال التاريخ الاسلامي فضلا عما قبله ،
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 140
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٤٠