فأين - / إذا - / امنه تكوينا ؟ . أم أمنا تشريعيا ؟ وهو يعم طول الزمان وعرض المكان ان شرع اللَّه الأمن في تشاريعه كلها ، وشرعة اللَّه مؤمّنة كلّها . أم إنه أمن زائد على سائر البلاد ؟ وكذلك هو آمن كما نراه في محرمات الإحرام وسائر مناسك الحج والعمرة ، وفي غيرهما للوافدين والقاطنين ، فلذلك يختص بأنه بلد آمن « فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً » ( 3 : 97 ) ( أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً » ( 29 : 67 ) ( أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ » ( 28 : 57 ) ( سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ » ( 34 : 18 ) . هذا - / ومن مخلفات هوي الأفئدة والثمرات اليه طائف من الأمن تكوينا ، فقد جمع فيه الأمنان « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » ! ثم الأمن هذا يعم امن الروح والجسم عن كل ما يصيبهما ، ومن ذلك الأمن عن عبادة الأصنام وكما حصل منذ الهجرة إلى المدينة ، وكذلك الأمن عن العذاب وكما هو حاصل منذ تكونها حتى الآن والى يوم القيامة . « وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ » . . « بني » قد تجمع كل الانسال الناسلة من إبراهيم يوم دعى والى يوم الدين ، وكيف يدعو « واجنبني » وهذه المجانبة هي من التكاليف المختارة للعالمين ؟ لأنها بدوامها وكمالها بين محاولة بشرية حسب المستطاع ، وبين توفيق رباني لولاه لكانت الحواجز الآفاقية والأنفسية تعرقل دون تحقيقها أم ثباتها وتكاملها ، لذلك يتطلب من اللَّه ان يجنبه وبنيه بعد ما اجتنبوا وكما نقول « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » . وهل استجيب في بنيه كلهم ؟ طبعا لا ، إلّا من آمن منهم ، وكما دعى « وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » ( 2 : 124 ) فليس جنب تسييرا على مجانبة عبادة الأصنام ، بل توفيقا
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 141
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٤١