مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الَّثمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ( 37 ) رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ( 38 ) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ ( 39 ) رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ ( 40 ) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ ( 41 ) آيات سبع تختصر في دعاء إبراهيم الخليل كل ما سأل في منحدر عمره وخاتمة أمره ، انسان ذاكر شاكر لنعمت اللَّه ، يدعو ربه في بيته العتيق ، بمشهد خاشع يظلله الشكر وتشيع فيه الضراعة ويتجاوب فيه الدعاء في نعمة رخية تتموج ذاهبة إلى السماء : « رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً . . » مما يلمح بكون مكة بلدا حينذاك ، وترى كيف يكون واد غير ذي زرع بلدا ولم يعمّر بعد ؟ علّه لأنه أم القرى مهما كان وقتئذ واديا غير ذي زرع ، فهو بلد قبل عماره وبعده ، قبل بناء البيت وبعده ، ولكنه قبل بناء البيت يدعو له كأنه ليس بلدا : « وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الَّثمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ . وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ، رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ، رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » ( 2 : 129 ) وقد يعني جعل الأمن فيه حال كونه بلدا حيث الجعل مركب يكفيه « آمنا » امرا حديثا ولم يكن من ذي قبل . وقد يلمح اختلاف الدعائين في عديد من بنودهما انهما في ظرفين ، مهما اشتركا في جهات أخرى فمن « رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي » في إبراهيم نعرف أنها السفرة الأولى
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 139
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٣٩