تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
ذلك « ثم لا طريق للأكياس من المؤمنين أسلم من الاقتداء لأنه المنهج الأوضح . . . فلو كان لدين الله تعالى سلك أقوم من الاقتداء لندب أولياءه وأنبياءه اليه » « 1 » . وفي مسرح الشرعتين : الإبراهيمية والإسلامية نرى توافقات جذرية وأخرى فرعية لا نجدها بين أية شرعتين سلبيا وايجابيا ف : إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ 124 . فليس حكم السبت أصلا سائرا بين الشرائع الإلهية لكي يكون له دور في الشرعة الاسلامية المشابهة للشرعة الإبراهيمية . وترى ما هي مادة اختلافهم في السبت حتى جعل عليهم السبت جزاء على اختلافهم فيه ؟ فهل عرض عليهم كعطلة أسبوعية واختلفوا فيه فجزاهم كلهم بما جعل ؟ وهم متفقون في عطلته مهما تخلف جماهير منهم عن أحكامه ، وجعل السبت في حكم الشرعة التوراتية ليس إلا بعد ما اختلفوا فيه ، ف « إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ » ! أم اختلفوا فيه ردا للجمعة المعروضة عليهم ، فأعرضت ثلة وقبلت قلة فجعل عليهم عطلة عن العمل بديل الجمعة ، وحرم عليهم فيما حرم صيد الحيتان فاختلفوا فيه أيضا ، ولا عطلة في اية شرعة تحرم فيه الطيبات الا هذه جزاء ببغيهم واختلافهم ؟ وقد يروى عن النبي صلى الله عليه وآله « نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم يوم الجمعة فاختلفوا فيه
هامش
( 1 ) . مصباح الشريعة عن الإمام الصادق عليه السلام مستندا إلى هذه الآية وفي نور الثقلين 3 : 94 في محاسن البرقي عن عباد بن زياد قال قال لي أبو عبد اللَّه عليه السلام يا عباد ما على ملة إبراهيم أحد غيركم ، وعن تفسير العياشي عن عمر بن أبي ميثم ، قال سمعت الحسين بن علي عليهما السلام يقول : ما أحد على ملة إبراهيم الا نحن وشيعتنا وسائر الناس منها براء