تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
لذلك فيما يلي يذكرنا اللّه تعالى بما سجله في كتاب الفطرة الذرية والذرية الفطرة ، حيث هما واحد في الحق مهما اختلفا في العبارة . إذا فالإنسان يعيش عهودا ربانية ، بفطرته وعقليته وبشرعة اللّه ككل وببنود خاصة راصة من شرعته ، لا يستطيع نكران هذه العهود ، ولا سيما عهد الفطرة المندغم فيها من ذي قبل . ولأن آيتي الفطرة والذرية بينهما تلاحم الوحدة ، وقصوى الغاية ، فلننظر إليهما نظرة عميقة أنيقة : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ( 172 ) أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ( 173 ) . فهنا تعرض قضية التوحيد من زاوية الفطرة بصيغة الذرية ، ولأن الفطرة هي ذرية الروح كما النطفة الجرثومية للجسم . في درس سابق لهذه الآية شهدنا مشهد الميثاق المأخوذ على بني إسرائيل : وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 171 ) - وهنا تتابعه قصة الميثاق الأكبر الذي أخذه اللّه على الذرية : الفطرة ، في مشهد لا يدانيه أو يساميه شيء في روعة وجلالة مشهد الجبل المنتوق وسائر المشهد ، فهو ميثاق هو أوثق من كافة المواثيق حيث تتبناه كأصل . إنها قضية توحيد الفطرة في صورة مشهد التساءل ، ولا تساءل بين الإنسان وربه حال