صبب « 1 » ارتفاعا من الأرض بجملته كحال المنحط من الصبب وهي مشية أولي العزم والهمة والشجاعة .
يمشون على الأرض سهلة هينة لينة ، دون مرح أو جبروت وخيلاء ولا تنفّج ولا تصعير خد أو تخلّع أو ترهّل ، فالنفس الزكية السوية المطمئنة تخلع من صفاتها على مشية صاحبها في الحياة الأرضية بكل حركاتها وسكناتها ، بكل وقار وطمأنينة وسكينة .
إنهم هون حتى مع الجاهلين ، دون المتعندين المستكبرين ، فهناك هم أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ .
وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً .
فالمخاطبة الجاهلة لا تبعثهم لحراك في عراك مع الجاهلين ، والاشتباك مع السفهاء والحمقى ، ترفعا عن المهاترة ، لا عن ضعف أو خوف لمقابلة بمثل ، وإنما صيانة للوقت ، واستعلاء على الموقف ، وتزكية لنفوس جاهلة بمقابلة سلاما علها ترجع عن غيها .
وليس قالُوا سَلاماً - فقط - قولهم : سلاما ، فقد يرجع ذلك القول إلى تحريض لهم أكثر ، كمن هم عارفون بعض الشيء هذه الآية ، فإذا قلت سلاما انبروا : أنت تعتبرنا من الجاهلين في قولك سلاما ؟
وإنما سلاما هو قول يجعلهم في سلم عن جهالتهم ، تنازلا عن غلوائهم ، وذلك القول السلام يختلف بمختلف الحالات والطويات .
ومن ناحية الأدب اللفظي ليس سلاما مفعولا ل قالوا بل هو وصف لمفعول ك -
هامش
( 1 ) . المصدر عن علي بن أبي طالب عليه السلام كان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) إذا مشى . .