تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
وسائر الناس هم النسناس . فمن خالف إفاضة الناس ليس هو لا من الناس ولا من أشباه الناس ، فإن شرعة إله الناس هي الشرعة الجمعية الجماعية الوحدوية ، دون تفرق في شعائرهم أيادي سبا ، مهما اختلفت آراءهم ونظراتهم حول الهلال وسواه ، فإنهم يقدمون الواجب الأهم ، وهو الحفاظ على شعائرية الحج بكل مناسكه . ألا يا عارفا في عرفات ، ويا شاعرا دقيقا رقيقا في المشعر الحرام ، قف حيث وقف الناس ، ثم أفض حيث أفاض الناس ، دون استقلالية لك ، ولا استقلالية لأهل الحرم عن سواهم فلا يقفون في عرفات لأنها خارج الحرم ، أم لأقلية خاصة لاختلاف في الهلال أماهيه ، فإن الإسلام ولا سيما في هذا الموقف الجمعي ، ليس ليعرف حرما عن سواه ، ولا حرما متخيلة ، بل ولا نظرات واقعية ، حيث تذوب كلها في تلك الشعائر الجماهيرية ، رعاية للأهم الأتم . فالمسلمون كلهم أمة واحدة ، سواسية كأسنان المشط ، وقد كلفوا في حقل الحج - التدريبي التجريبي لكلّ الإسلام - ان يتجردوا عن كل ما يميزهم من الثياب ، ليلتقوا في زيارة اللّه إخوانا دون أيّ تميّز ولا تمييز ، فهل هم يتجردون عن ثيابهم ليتخايلوا بالمفاخر والمآثر ؟ كلا ! بل : ثُمَّ أَفِيضُوا . . . وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ من تلك الكبرة الجاهلية الحمقاء ، والرعونة الجهلاء ، واستغفروه من كل ما يمس الحج من مخالفات وخلافات تهجس في النفس فترجسها ، وقد حلقت على كلها : فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 324 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني