تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
ولأن الإفاضة هي الدفع بكثرة ، من إفاضة الماء وهي صبه بكثرة ، فهي - إذا - سيل الحجيج بدفعهم أنفسهم بدافع الإيمان ، فإنها إفعال يتعدى فالمفعول هو أنفسهم ، إذا فإذا أفضتم من عرفات هي إفاضة الحجيج أنفسهم كالسيل الجارف من عرفات ، لمحة إلى انهم لا يتجهون إلى المشعر الحرام متفرقين أيادي سبا ، بل كالسيل المندفع بقوة وكثرة ، وهو هنا الاندفاع الإيماني في تلك الإفاضة الجماعية من بحر عرفات إلى مسيل المشعر الحرام . هنا إفاضة للحجيج من عرفات عند إفاضة الشمس من أفقها ، وليجتمعوا في الجمع بظلام الليل ، ولكنها رغم دفعها الجماعي ليست حسب السنة إلّا بكل سكينة ووقار كما قالها الرسول وفعلها « 1 » . وهنا المشعر الحرام يذكر كمفاض إليه ركنا علّه اركن من عرفات ، ولأقل تقدير روحيا ، حيث يغربل فيه بكل دقة وشعور ما عرفته بعرفات ، فهما ركنان ركينان في الحج وكأن الأول ذريعة للثاني إذ تذكر عرفات هامشيا فإذا أفضتم من عرفات . . « 2 » وهذه
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 1 : 223 - اخرج أبو داود عن ابن عباس قال : أفاض رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) من عرفة وعليه السكينة ورديفه اسامة فقال : أيها الناس عليكم بالسكينة فان البر ليس بإيجاف الخيل والإبل ، قال : فما رأيتها رافعة يديها عادية حتى أتى جمعا ثم اردف الفضل بن العباس فقال : أيها الناس ان البر ليس بإيجاف الخيل والإبل فعليكم بالسكينة قال : فما رأيتها رافعة يديها حتى أتى منى ( 2 ) . كما في الوسائل 10 : 26 عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) قال : الوقوف بالمشعر فريضة والوقوف بعرفة سنة أقول : هنا تعني السنة انه ثبت بالسنة إذ لم يذكر وجوبه نصا في الكتاب الا إشارة ولكن المشعر مذكور فيه ، وهذا اصطلاح رساليّ ان المذكور حكمه في القرآن يسمى فريضة والمذكور في السنة سنة
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 311 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني