تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
لا فحسب - بل والشرعة الإلهية بتتابعها في مختلف طقوسها بأدوارها بلاء : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ ( 5 : 48 ) وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ ( 6 : 165 ) . بل والموت والحياة كلّ بلاء : الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ( 67 : 2 ) . ثم إن أشد الناس بلاء النبيون ثم الوصيون ثم الأمثل فالأمثل ، وإنما يبتلى المؤمن على قدر أعماله الحسنة ، فمن صحّ دينه وصحّ عمله اشتد بلاءه وذلك أن اللّه عز وجل لم يجعل الدنيا ثوابا لمؤمن ولا عقوبة لكافر ، ومن سخف دينه وضعف عمله فقد قل بلاءه ، والبلاء أسرع إلى المؤمن المتقي من المطر إلى قرار الأرض « 1 » . وحينما نرى أصحاب الغايات الدنيوية الدانية يتحملون مختلف ألوان البلاء من أجل الحصول عليها ، فبأحرى لأصحاب الغايات الأخروية أن يتحملوا خلفياتها وأعباءها . كما ولا يدرك الآخرون قيمة الإيمان إلّا حين يرون ابتلاء أهله وصبرهم على شديد بلاءه ، وعندئذ قد ينقلب المعارضون لعقيدة الإيمان باحثين عنها ، مقدرين لها ، مندفعين إليها . فالشدائد تشجيش مكنونات القوى ، ومذخورات الطاقات ، فاتحة في القلوب منافذ ومسارب ما كان ليعلمها المؤمن في نفسه إلا تحت مطارق الشدائد ، ف عند تقلب الأحوال تعرف جواهر الرجال . وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ على البلايا والرزايا
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 143 في العلل باسناده إلى سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : ان في كتاب علي عليه السلام : . .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 239 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني