فِي مَنامِها . . . ( 39 : 42 ) هُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ . . . ( 6 : 60 ) .
انهم قتلوا في ظاهر الجسد الدنيوي ، وما يشعركم أنهم - كذلك - قتلوا في الروح وفي جسد آخر هما غير محسوسان ، فحين يخبرنا ربنا بَلْ أَحْياءٌ نصدقه كما نصدق الحياة المحسوسة وأحرى ، حيث الوحي أحرى بالتصديق من الحسن وأقوى .
أجل ! أحياء أحيا من قسم كثير من الأحياء في البرزخ ، ولذلك لا يغسلون كما يغسل الموتى ، ويكفّنون في ثيابهم التي استشهدوا فيها ، فالغسل تطهير للجسد الميت وهم لا يحكم عليهم - بقتلهم - حكم الميت ، فثيابهم بعد قتلهم هي ثيابهم قبله ! رمزا إلى حياة لهم قوية فائقة .
وقد وردت في شأن الشهداء آيات وروايات ، فزاهم يقرنون بالنبيين والصديقين قبل الصالحين : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ( 4 : 69 ) ومن الشهداء هم القتلى في سبيل اللّه ، لا سواه .
وفي حديث الرسول صلى الله عليه وآله : ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء إلا الشهيد ويتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة « 1 » .
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالَّثمَراتِ وَبَشِّرِ
هامش
( 1 ) . عن نهج البلاغة عن الامام أمير المؤمنين علي عليه السلام