تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
يؤذَ أحدٌ من البنين : ضربوه وأدموه وكسروا رباعيته وحاصروه وأهليه والمؤمنين ، ثم اضطروه للهجرة من عاصمة الرسالة إلى ما هاجره ، وإن كان أسس فيها دولة الإسلام فأصبحت مبدأ التاريخ ومنطلق الدولة . فهل من غفرٍ لهذا الذنب ، وصدٍ لهذا الطغيان ، وحدٍّ لذلك البأس الدائب إلا فتح العاصمة ، إذ فتحت به حصون الضلالة ، فلم تبق بعد في الجزيرة أية قائمة من قوائم الشرك والإلحاد ، ومن ثم انتشرت وتوسعت دولة الإسلام من عاصمتها أم القرى ، إلى كل القرى . فقد كان للرسول صلى الله عليه وآله كرسول ذنب واحد ، ومن ثم غفر واحد ، فذنبه الوحيد رسالته العالمية الخالدة ، الأكيد الوطيدة ، وهي التي عاشها وعاشته « ما تقدم » على فتح مكة « وما تأخر » عن فتح مكة ، لكنها كانت محظورة مخطورة قبله ، فأصبحت مغفورة مستورة بعده ، غفر الإزالة للتبعات ممن آمن ، وغفر الستر لها لمن أسلم منافقاً ألا تظهر رغم كامنه ، وغفر الجبران عما سلف من كل ما أصابه قبل الفتح ان يتناساه الرسول ويستهينه وجاه الفتح المبين . فأصبحت هذه الرسالة محفوظة عن كيد الكائدين بذلك الفتح المبين ، ذنب واحد فتحه فتح واحد ، ذنب بوحدته يشمل كل ذنب : فرسالته ودعوته ودعايته وهو بجملته ، كان ذنباً كله بحساب الكافرين ، فأصبح الفتح المبين غفراً له كله « ما تقدم وما تأخر » : فتحاً لقوائم الإسلام الأربع : « ليغفر . . ويتم . . ويهديك . . وينصرك . . » . ومن قبل كانت تنزل عليه آيات تترى بهذا الشأن ، آمرة له بالصبر : « فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم » « 1 » « فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت » « 2 » « واصبر على ما يقولون واهجرهم هجراً جميلًا » « 3 » وواعدة له الحكم : « واصبر لحكم ربك إنك بأعيننا » « 4 » أو آمرة له بالاستغفار لذنبه وللمؤمنين : لرسالته الخطيرة وإيمانهم الخطير : « فاعلم أنه لا إله إلا اللَّه واستغفر لذنبك وللمؤمنين
هامش
( 1 ) ) . سورة الأحقال 46 : 35 ( 2 ) ) . سورة القلم 68 : 48 ( 3 ) ) . سورة المزمل 73 : 10 ( 4 ) ) . سورة الطور 52 : 48
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 561 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني