تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
شهيد الشهداء يوم الدنيا ويوم الدين : « ويوم نبعث في كل أمة شهيداً عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيداً على هؤلاء » « 1 » وترى الخلق العظيم عند اللَّه وهو إله العظمة في الخلق ، هل يناسبه العصيان العظيم ؟ ! ووحدة الذنب : ( ذنبك ) تلميحة أو تصريحة بوحدة العصيان - لو كان - عصيان بوحدته يشمل زمن الحياة الرسالية أو حياة الرسول صلى الله عليه وآله ( ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) كائن معه عائش إياه قبل الفتح ويعده ، وحتى بعد غفره له ، فما هذا العصيان العظيم الذي عاشه الرسول دون استغفار ، ما أعظمه وأطوله أعضله ، لحد لا يغفر إلا بفتح مكة دونما أية صلة بينه وبينه ؟ ! ثم ولا تجد أيَّ عاص في العالمين يعيش عصياناً ولا أي خطأ ولا تركاً للأولى ، فهو لغوياً في الأصل الأخذ بذَنَب الشيء ، ويستعمل في كل ما يستوخم عقباه ، فإن كانت هي عقبى الآخرة فشر عصيان وأعضله ، أو كانت هي عقبى الدنيا فخير طاعة وأفضله ، إذا كانت عقبى يستوخمها أهل الدنيا ، ممن يحاربون دعاة الحق ، فالرسالة الإلهية هي أخطر ذنب ، إذ تستوخم عقبى الدنيا ، وتجند الطاقات الشيطانية ضد صاحب الرسالة ، يرصدون لخفق صوتها ومحق صيتها . فكلما كانت الرسالة أشمل ، وصاحبه أصمد وأنبل ، كان ذنبها : تبعتها وعقابها في الدنيا ، أشكل وأعضل ، كما والحفاظ عليها ، وصدّ العراقيل عنها ، وغفْر ذنبها - طبعاً - أصعب وأفضل . والرسالة الإسلامية هي أشمل الرسالات في الطول التاريخي والعرض الججغرافي ، وحاملها أسمى وأنبل حملة الرسالات ، وآنهاتشكل خطراً حاسماً لجذور الكفر والظغيان ، مما يبعث العصاة والطغاة ان يجندوا كافة الطاقات لإماتتها في نطقها ، وإماطتها وحطِّها عن درجتها وفاعليتها ، وقد فعلوا فعلوا ، وافتعلوا ما افتعلوا ، فرموه بالسحر والشعر والكهانة والجنون ، وسخروا منه وممن به ، وآذوه ما لم
هامش
( 1 ) ) . سورة النحل 16 : 92
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 560 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني