التنكير هنا توهيناً وتنكيراً لمحتد الفتح ، وإنما تعظيماً له بحيث لا يُعرف موقفه إلَّا أن يعرِّفه فاتحة كما عرف في مواصفات أربع :
( فتحاً ) يدعم لصاحب هذه الرسالية الساميةقوائم أربع لعرش الدعوة والدعاية :
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً ا 2 وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً « 1 »
وهنا يبرز ذنب الرسالة كأول دعامة من هذه الدعائم ، نتيجة الفتح المبين ، أتراه عصياناً منه لربه يستحق به فتح الفتوح ، فما هي الصلة القريبة أو البعيدة بين عصيانه هو وان يفتح اللَّه له مكة ؟ إن هي إلّا مثل ما يزعمه الصليبون بحق المسيح أنه صُلب وبصَلبه لُعن وبلعنه تحمّل جميع لعنات الناموس ، فإن أباه الإله لم يجد بداً في سبيل غفران ذنوب أمته إلّا تفدية الصلب ! .
فهلّا يقدر الإله القدير أن يغفر ما تقدم من ذنب رسوله وما تأخر إلا بفتح مكة ؟ لا نجد أية صلة بين غفر الذنب العصيان وفتح الفتوح !
ترى وما هو هذا العصيان الذي لا يُغفر له إلّا بفتح مكة ؟ وكيف يغفر اللَّه ذنباً هكذا عظيماً من عبده بما يفعل اللَّه ودون استغفار ؟ ودون أن يقف لحد الغفر عما تقدم ، بل وما تأخر ؟ وهو ذنب واحد « 2 » شامل حياة الرسول صلى الله عليه وآله ما تقدم وما تأخر ، ذنب عاش حياته وعاشته حياتُه فما أعظمه !
أسئلة لا جواب عنها ما دام الذنب عصياناً ، اللّهم إلّا أن يتحول إلى أعظم الطاعة والإيمان ، وأنعم النعم في تقدم الإسلام نتيجة الفتح المبين ! .
في الحق إن الذين فسروا الذنب هنا بالعصيان أخطئوا في تفسيرهم لغوياً وتفسيرياً معاً فابتلوا بفرية العصيان على رسول الهدى وهو أوَّل العابدين ثم تفرقوا
هامش
( 1 ) ) . سورة الفتح 48 : 2 - 3
( 2 ) ) . تستفاد وحدة الذنب من « من ذنبك » فلم يقل « من ذنوبك »