والمؤمنات واللَّه يعلم متقلَّبكم ومثواكم » « 1 » « فاصبر إن وعد اللَّه حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والابكار . » « 2 »
حيث النبي والمؤمنون معه كانوا في خطر المشركين طيلة العهد بمكة ، وبعد الهجرة إلى فتح مكة ، وقد أمر الرسول صلى الله عليه وآله ان يطلب هنا وهناك الفرج العظيم والغفر العميم ، ان يذاد عنهم كوامن الشر ، غفراً لهم وستراً عما كان يتهددهم بالانهيار ، وقد استجاب له ربه فأنجز له وعده ونصر عبده وأعز جنده ، وهزم الأحزاب وحده في فتح مكة ، ليشيد له أركان الدعوة : ( ليغفر لك اللَّه ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطاً مستقيماً .
وينصرك اللَّه نصراً عزيزاً » ومن ثم : ( ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار . . ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات . . . ) !
وما ذنب الرسول محمد صلى الله عليه وآله هنا إلّا كذبت الرسول موسى : ذنب الرسالة وتطبيقها :
« ولهم علي ذنب فأخاف ان يقتلون » « 3 » فإن قتل القبطي المشرك ، المقاتل للبسطي الموحد ، لم يكن ذنب العصيان في دين اللَّه ، وإنما في دين الطاغية فرعون ، ومن عقباه في الدنيا ان عقَّب الرسالة الموسوية إلى امد بعيد ، إلا أن ذنب الرسالة الاسلامية عجل في تقدمها وشمولها بالفتح المبين .
فالذنب إذاً له مصداقان : أعلى الطاعة وأطغى العصيان ، وإنما فاعله وقرائنه ومواصفاته ، هي التي تقرر موقف الطاعة أو العصيان ، وموقف الرسول الرسالي ، ومواصفات الآيات لهذا الرسول الألمعي ، ووحدة الذنب هنا طيلة الرسالة أو الحياة ، ولزوم رباط وطيد بين فتح مكة وغفر ذنبه ما تقدم منه وما تأخر ، آنهاعساكر أقوياء أمناء تذود عن ساحة الرسول وصمة العصيان ، وتختصه بأفضل مراحل الرسالة
هامش
( 1 ) ) . سورة محمد 47 : 22
( 2 ) ) . سورة المؤمن 40 : 55
( 3 ) ) . سورة الشعراء 26 : 14