شاكرية العبد في عبادته بالتي تجعله كالشن البالي ومتورم القدمين ، لو كان غفر ما تأخر من ذنبه ، عفواً عن مطلق عصيانه ، كضمان له فينا يأتي كما ضمن ما مضى ، إلا عند من غرب عقله وعزب لبّه ! . . وإنما زاد في شكره لربه لنعمة الفتح المبين .
وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وهذه هي الدعامة الثانية لعرش الدولة الإسلامية : « إتمام النعمة » فإن النعمة ابتداأت بالإسلام منذ بزوغه ، ولكنها كانت سجالًا : خليطة بالغُمة للأمة والنقمة لرسول الأمة ، إذ كانت الغوائل من هنا وهناك تترى عليه وعليهم تباعاً تلو بعض ، وإن كانت في المدينة أقل .
إنه كان نعمة التأليف والواحدة فأكملت بفتح مكة الذي وحد الجزيرة عن آخرهم ثم إلى غيرها : « واذكروا نعمة اللَّه عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً » . « 1 »
وكان نعمة الغلبة أحياناً وسجالًا فأصبحت الآن تامة لا تفسح لأحد كجالًا في حربهم : « اذكر نعمة اللَّه عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم » « 2 » وأما الآن فلا أيدي معادية تبسط أو تهم ، إذ قطعت بفتح مكة ، ومن قبل كانت تهم وتبسط ، وان كانت تكف بجنود آلهية غير مرئية أم ماذا : « اذكروا نعمة اللَّه عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحاً وجنوداً لم تروها وكان اللَّه بما تعملون بصيراً . إذ جاءُكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر
هامش
( 1 ) ) . سورة آل عمران 3 : 103
( 2 ) ) . سورة المآئدة 5 : 11